حين تم تقديم خارطة الطريق السياحية بجهة بني ملال-خنيفرة للفترة 2023-2026، بحضور وزيرة السياحة ووالي الجهة ورئيس المجلس الجهوي، بدا أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التنمية السياحية. فقد تم الإعلان عن عشرة مشاريع استثمارية كبرى بقيمة 343 مليون درهم، تستهدف جذب 200 ألف سائح في أفق سنة 2026.
وقد تضمنت هذه الخارطة عدة مشاريع واعدة من شأنها أن تشكل دفعة قوية للسياحة بالجهة، من أبرزها مشروعا خطي التيليفريك ببني ملال وأوزود، اللذان يهدفان إلى تعزيز جاذبية هذين الموقعين السياحيين من خلال توفير وسيلة نقل فريدة تمنح الزوار مناظر بانورامية خلابة، إلى جانب مشروع “دينوبارك أزيلال” كفضاء ترفيهي-بيئي يجمع بين المتعة والاكتشاف، ومشروع المنطقة السياحية الخضراء بخنيفرة الذي يسعى إلى تثمين المؤهلات الطبيعية وتشجيع السياحة الإيكولوجية المستدامة.
هذه المشاريع، التي تشكل مكونات رئيسية في خارطة الطريق، كان من المنتظر أن تُنجز خلال الفترة الممتدة ما بين 2023 و2026، تحت إشراف وتتبع الشركة الجهوية للتنمية السياحية بني ملال.
غير أن سنة 2025 توشك على الانتهاء دون أن يظهر أي أثر ملموس لهذه المشاريع على أرض الواقع، لا من حيث انطلاق الأشغال، وهو ما يثير عدة تساؤلات مشروعة حول مدى جدية وزارة السياحة في تنزيل هذه المشاريع، وحول مدى قيام الشركة الجهوية للتنمية السياحية بجهة بني ملال بدورها في الترافع والتنسيق لتفعيلها بالجهة.
وما زاد الوضع ضبابية خلال هذه الفترة هو خروج رئيس الجهة في إحدى الأنشطة الحزبية بأفورار، حيث تحدث عن خارطة الطريق قائلاً إن المشاريع المتضمنة في هذه الخريطة يمكن أن يكون إقلاعها خلال 4 أو 5 سنوات. وهنا تطرح الساكنة ومتتبعو الشأن المحلي عدة تساؤلات:
فأين وصلت الدراسات التقنية؟ ومتى ستنطلق الأشغال؟ وهل هناك تتبع فعلي من طرف الشركة الجهوية للهندسة السياحية بجهة بني ملال خنيفرة لهذه المشاريع؟
أسئلة كثيرة تطرح نفسها بإلحاح، وتستدعي توضيحاً رسمياً للرأي العام المحلي، خاصة وأن هذه المشاريع كالتليفريك كانت مطلباً للعديد من الساكنة منذ سنين، وتمثل أملاً كبيراً في تحقيق إقلاع سياحي حقيقي بالجهة، وتعزيز مكانتها كوجهة مميزة لسياحة الطبيعة والاكتشاف.

