يقين24
تزامن نشاط النقابة الوطنية للصحافة المغربية في نفس اليوم الذي كان فيه الزميل الصحفي محمد اليوسفي يمثل أمام محكمة الاستئناف بمدينة العيون، في لحظة فارقة ومصيرية كنا نتمنى حضور أحد أعضاء النقابة لمؤازرة الزميل الصحفي محمد اليوسفي ومتابعة أطوار المحاكمة التي تتطلب أقصى درجات الدعم والتضامن المهني، تتجه نحو مسار آخر ومختلف تمامًا. ففي نفس التوقيت، كانت النقابة تنظم نشاطاً في مدينة المهن والكفاءات، في أجندة تبدو مبرمجة سلفاً ولم تُعطِ الأولوية لأحد أبنائها يواجه متاعب قضائية. هذا التباين الصارخ بين الموقف المطلوب والموقف الفعلي يثير تساؤلات عميقة حول الدور الحقيقي للنقابة في الدفاع عن منتسبيها، خاصة في الأوقات العصيبة التي يكون فيها الصحفي بأمس الحاجة إلى سند مؤسساتي يعلن التضامن معه بكل قوة ووضوح. إن الموقف النقابي، أو بالأحرى غياب الموقف النقابي الصريح والفعال في قضية الزميل اليوسفي، يرسل رسالة سلبية عن أولويات الجسم الصحفي المنظم وعن مدى اهتمامه بقضايا الحريات الصحفية والدفاع عن الزملاء المعرضين للمتابعة. فبدل أن تكون قاعة المحكمة هي مركز الاهتمام والتضامن، حيث يجب أن تعلن النقابة موقفها بشكل لا لبس فيه، اختارت النقابة مساراً آخر، وكأن معاناة الزميل اليوسفي لا تندرج ضمن الأولويات، أو كأن قضيته ليست بتلك الأهمية التي تستدعي تأجيل أو تعديل أنشطة مبرمجة. هذا التجاهل يُعدّ خذلاناً لزميل مهنة، وللقيم التي يفترض أن تدافع عنها المؤسسات النقابية، ويترك الزميل محمد اليوسفي وحيداً يواجه مصيره، في مشهد يلقي بظلال كثيفة على مستقبل العمل النقابي والدفاع عن الصحفيين في المغرب.


