يقين 24
عرفت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، اليوم الجمعة، تأجيل مناقشة ملفين يعدّان من أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى طبيعة التهم المرتبطة بتبديد المال العام واختلالات تدبيرية همّت مشاريع كبرى.
الملف الأول يتعلّق بقضية تبديد أملاك الدولة، التي خضعت لتحقيقات معمقة باشرتْها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قبل إحالتها على الوكيل العام وقاضي التحقيق المختص في جرائم الأموال. وبعد استكمال الاستنطاقات والإجراءات القانونية، وُجّهت للمتابعين تهم ثقيلة، تشمل تبديد أموال عمومية، وتلقي منافع غير قانونية، والتزوير واستعماله، والمشاركة في هذه الجرائم. كما يستمر العمل بقرارات منع السفر وسحب جوازات السفر في حق عدد من المتهمين.
ويُعد هذا الملف جزءاً من الاختلالات التي صاحبت تنفيذ برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”، الذي رُصد له غلاف مالي تجاوز 600 مليار سنتيم، وسط تقارير تشير إلى استفادة منتخبين ومسؤولين من صفقات مشبوهة، وإحداث شركات بغرض الحصول على مشاريع عمومية واستغلال عقارات الدولة، في تجاوزات يعتبرها فاعلون حقوقيون عنواناً بارزاً لـ”انحراف تدبيري خطير”.
أما الملف الثاني فيخصّ شبهات تلاعب في صفقات مؤتمر المناخ COP22، حيث سبق للنيابة العامة أن طعنت في تقرير الخبرة القضائية المنجز، معتبرة أنّه لم يحترم الضوابط القانونية ولا التوجيهات الصادرة عن المحكمة. وكان من المنتظر تقديم تقرير تكميلي خلال جلسة اليوم، غير أنّ الهيئة القضائية قررت التأجيل لاستكمال المساطر قبل المرور إلى مرحلة المرافعات.
وتتابع هيئات حقوقية ومدنية هذه الملفات باهتمام كبير، معتبرة إياها اختباراً فعلياً لمدى قدرة القضاء على التصدي للفساد وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. كما شددت على أنّ استمرار مظاهر تبديد المال العام يهدد التنمية ويقوّض الثقة في المؤسسات، معلنة استعدادها لاتخاذ مبادرات حقوقية وقانونية في الأيام المقبلة لمواكبة تطورات القضيتين.

