يقين 24
محسن خيير
أنهت المصالح الإقليمية للإدارة الترابية عملية تجميع المقترحات المتعلقة بإعادة النظر في الخريطة الانتخابية والتقسيم الإداري، والتي قدّمها منتخبون وممثلو المجتمع المدني خلال جلسات المشاورات المرتبطة بإعداد الجيل الجديد من برامج التنمية. وتضمنت المحاضر المرفوعة إلى ولاة الجهات مقترحات ترابية تدعو إلى نقل عدد من الدواوير والأحياء السكنية إلى جماعات ترابية أخرى، بهدف تبسيط ولوج السكان للمرافق الإدارية وتحسين جودة الخدمات، في إطار مقاربة تستند إلى مبادئ الحكامة الترابية والتنمية المستدامة.
وبرر أصحاب هذه المقترحات مطالبهم بكون العديد من التقسيمات الإدارية لم تُحدّث منذ ما يقارب ثلاثة عقود، رغم التحولات العمرانية والديموغرافية التي عرفتها مناطق واسعة، ما أدى إلى بروز تجمعات سكنية بعيدة عن مراكز الجماعات التابعة لها، وصعوبات أكبر في الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وشدد عدد من المتدخلين على ضرورة اعتماد تقسيم إداري أكثر توازناً يراعي الكثافة السكانية، بالنظر إلى استمرار وجود دوائر قروية قليلة السكان تضم عدداً من المنتخبين يفوق ما هو مخصص لدوائر حضرية كبيرة، وهو ما اعتبروه اختلالاً يحتاج إلى المراجعة. كما اعتبروا أن المرحلة السابقة للانتخابات تعدّ لحظة مناسبة لتصحيح الأعطاب التي راكمتها التجارب الماضية، خصوصاً في ما يتعلق بترسيم الدوائر الانتخابية وضبط توازنها الديموغرافي.
ولم يتردد بعض المنتخبين في المطالبة بمراجعة ما وصفوه بـ“اختلالات” التقسيم الانتخابي الحالي، مؤكدين أن الصيغة المعمول بها تمنح أفضلية غير مبررة لبعض الأحزاب في أقاليم معينة، عبر تمكينها من مقعدين بدل مقعد واحد، ما يرونه مساساً بمبدأ العدالة التمثيلية. وفي المقابل، شهدت النقاشات البرلمانية حول القوانين الانتخابية دعوات إلى اعتماد معايير دولية تستند إلى التكافؤ بين الدوائر ومبدأ المساواة في الأصوات، باعتبار أن إصلاح التقطيع الانتخابي أصبح ضرورة ديمقراطية لضمان الانسجام في الخريطة السياسية.
وفي هذا السياق، طُرحت مطالب بالعودة إلى نموذج الدائرة الواحدة ذات خمسة أو ستة مقاعد في الأقاليم، كما هو الحال في بني ملال والجديدة وسطات، عوض وجود دائرتين في الإقليم الواحد كما هو معمول به في أزيلال والخميسات وتاونات.
من جهتها، تقدم وزارة الداخلية مقاربة مخالفة لهذه المطالب، مؤكدة أن تحديد الدوائر وعدد المقاعد عملية تقنية محكومة باعتبارات موضوعية وتوقعات تخص مشاريع التقسيم الإداري المستقبلية، وليست نتاج اختيارات سياسية ظرفية. كما تشدد على أن نتائج الانتخابات السابقة أظهرت أن عدة أحزاب تمكنت من تحقيق مكاسب انتخابية مهمة في دوائر مختلفة، قبل أن تتراجع لاحقاً، وهو ما يعتبر دليلاً—وفق منظور الوزارة—على أن التقطيع الانتخابي ليس العامل المحدد في النتائج بقدر ما ترتبط الأخيرة بالدينامية السياسية والقدرة التنظيمية للحزب في الميدان

