يقين 24
في خطوة اعتبرها كثيرون منعطفاً حقيقياً في مسار تأهيل المنظومة الصحية بجهة درعة تافيلالت، أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم السبت، عن مجموعة مشاريع صحية كبرى ستغيّر ملامح العرض الطبي داخل الجهة خلال السنوات القليلة المقبلة. التصريحات جاءت خلال المحطة العاشرة من جولة “مسار الإنجازات”، التي حطّت رحالها بالرشيدية وسط حضور رسمي ومدني واسع.
أخنوش شدد في كلمته على أن الجهة “استحقت منذ سنوات بنية صحية قوية تليق بساكنتها”، مؤكداً أن المنطقة عانت طويلاً من ضعف التجهيزات وقلة التخصصات الطبية، رغم ما تزخر به من مؤهلات بشرية وطبيعية واقتصادية. وأضاف أن الحكومة تعمل اليوم بمنطق “العدالة المجالية”، عبر ضخ استثمارات مهمة تهدف إلى تقريب العلاج من المواطنين وتخفيف معاناتهم المزمنة مع التنقل نحو مدن كبرى مثل فاس ومراكش والرباط.
ومن بين أبرز ما كشف عنه رئيس الحكومة، إعلان الموعد الرسمي لافتتاح المستشفى الجامعي بالرشيدية سنة 2027، وهو مشروع استراتيجي طال انتظاره، وسيشكل عند اكتماله نقطة تحول في المنطقة الشرقية والجنوبية للمغرب، لما سيوفره من تخصصات طبية دقيقة وأطر جامعية وإمكانيات للتكوين والبحث.
إلى جانب هذا المشروع، أشار أخنوش إلى أن المستشفى الإقليمي بالريصاني سيصبح جاهزاً خلال أبريل 2026، بينما بدأ مستشفى تنغير فعلياً في استقبال المرضى منذ يوليوز الماضي، ليخفف الضغط عن باقي مستشفيات الجهة.
كما تعمل الحكومة—وفق تصريحاته—على بناء مستشفيين جديدين بإقليم ورزازات، من شأنهما تعزيز البنيات الصحية في منطقة تعرف توسعاً ديموغرافياً متزايداً. وفي السياق ذاته، سيتم تشييد مستشفى جديد بمنطقة بولمان دادس بالتوازي مع مشروع توسعة المستشفى الإقليمي، وهي توسعة مبرمجة لسنة 2027.
وبخصوص العالم القروي، أكد أخنوش أن جهود الحكومة مكنت من إعادة تأهيل أكثر من 100 مركز صحي للقرب، 83 منها أصبحت فعلياً تقدّم خدماتها للسكان. خطوة اعتبرها رئيس الحكومة أساساً لإعادة الثقة في الخدمات الأساسية بمجالات ظلت لسنوات مهمّشة وبعيدة عن الخدمات الصحية اللائقة.
وفي ختام عرضه، شدد رئيس الحكومة على أن كل هذه المشاريع ليست مجرد بنايات جديدة، بل جزء من رؤية أشمل تهدف إلى بناء منظومة صحية ذات جودة، قادرة على تلبية تطلعات سكان الجهة، وضامنة لحقهم في الولوج إلى العلاج في ظروف تحفظ كرامتهم وتقلّص الفوارق المجالية التي عانت منها الجهة لعقود.
هذه المشاريع، كما يرى مراقبون، تمثل بداية مسار طويل لإرساء بنية صحية عصرية، قد تجعل من درعة تافيلالت نموذجاً في كيفية إدماج المناطق النائية ضمن خريطة الصحة الوطنية.

