يقين 24
في إطار الجهود المتواصلة لمكافحة الغش وحماية صحة المستهلك، تمكنت عناصر الدرك الملكي بابن جرير، مساء السبت 6 دجنبر، من حجز كمية ضخمة من صلصة “الهريسة” غير الصالحة للاستهلاك البشري، قُدِّرت بنحو طن واحد، داخل شاحنة صغيرة كانت متجهة نحو محلات بيع المواد الغذائية.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها يقين 24، فقد جرى إيقاف السائق بعد الاشتباه في طبيعة السلع التي ينقلها، ليُعترف خلال البحث الأولي بأنه سبق أن باع كمية مماثلة لتاجر آخر، قبل أن ينفي الأخير عند الاستماع إليه أي علاقة بالشحنة، الأمر الذي فتح الباب أمام تحريات إضافية لتحديد مسار المواد الفاسدة.
المعاينات التي باشرتها المصالح المختصة كشفت أن “الهريسة” كانت مخزّنة في ظروف بعيدة عن أبسط معايير السلامة، وسط حاويات تفتقر للنظافة وبطريقة قد تعرّض المستهلكين لأمراض خطيرة. نتائج التحاليل المخبرية التي أنجزها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) أكدت بشكل قاطع عدم صلاحية المنتوج، ما دفع النيابة العامة إلى إصدار أوامر فورية بمصادرة الكمية وإتلافها بشكل كامل.
التحقيقات قادت عناصر الدرك إلى مصنع للمصبرات بقلعة السراغنة يُشتبه في وقوفه وراء الشحنة المحجوزة، حيث تمت مداهمته وإغلاقه مؤقتاً، مع تعيين حارس قضائي عليه إلى حين انتهاء زيارة تقنية سيجريها فريق من “أونسا” للوقوف على طبيعة المواد المستعملة وظروف الإنتاج الحقيقية داخل المؤسسة.
مصادر لـ يقين 24 أن التحقيق يسير في اتجاه تحديد المسؤوليات الكاملة عن تسويق مواد غذائية مضرة بالصحة، سواء تعلق الأمر بالمنتجين، أو الوسطاء، أو التجار الذين قد يكونون متورطين في تسويق هذه المنتجات داخل الأسواق المحلية.
وتعتبر هذه العملية واحدة من أبرز التدخلات التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تشديد الرقابة على مسالك بيع المواد الغذائية، خاصة تلك التي تعرف إقبالاً واسعاً في فصل الشتاء مثل “الهريسة”. وتؤكد هذه التحركات رغبة السلطات المحلية في مواجهة كل أشكال الغش التي تهدد الصحة العامة وتشوّه منافسة السوق.
ويبقى الرهان الأكبر اليوم، وفق مهنيين وخبراء، هو تعزيز مراقبة سلاسل الإنتاج والتوزيع، مع تشديد العقوبات على المخالفين، حماية لحقوق المستهلك وضماناً لسلامة المواد الغذائية التي تصل إلى موائد المواطنين.

