يقين 24/ حليمة صومعي
كشفت تقارير داخلية دقيقة صادرة عن مصالح الشؤون الداخلية ومفتشية وزارة الداخلية، عن وجود خروقات “فاضحة” في عدد من مشاريع التعمير التي يشرف عليها منتخبون ورؤساء جماعات، بعد وقوف لجان المراقبة على اختلالات بنيوية طالت تجزئات سكنية يملكها مسؤولون محليون، من بينها التلاعب بمعايير التجهيز والربط بالماء والكهرباء والطرق.
ووفق مصادر مطلعة، فإن هذه التقارير أوصت بإعادة افتحاص ملفات تعميرية لمنتخبين يشتبه في حصولهم على رخص استثنائية بطرق غير قانونية، عبر استغلال مواقع النفوذ. كما كشفت أن عدداً من رؤساء الجماعات والمستشارين يوجدون بالفعل رهن إجراءات التوقيف أو يواجهون دعاوى العزل أمام المحاكم الإدارية.
التقارير التي توصلت بها عمالات خاصة بجهات الدار البيضاء–سطات، الرباط–سلا–القنيطرة، فاس–مكناس، وبني ملال–خنيفرة، حملت أيضاً معطيات حول شبهات تورّط منتخبين في ابتزاز مستثمرين، والتصرف في عقارات عمومية خارج الضوابط القانونية، إضافة إلى تبادل منافع وعمليات تفويت مشبوهة بين مسؤولين محليين.
كما نبّهت المصادر إلى أن تجزئات سكنية مملوكة لرؤساء ونواب ومستشارين شهدت تلاعبات واضحة في البنيات الأساسية، في حين برز إقليما برشيد ومديونة في صدارة المناطق التي سُجلت بها استثمارات مثيرة للجدل، استفاد أصحابها من امتيازات غير مبررة.
وتحدثت المعطيات عن ملفات مرتبطة بما وصفته بـ“أباطرة مضاربة عقارية” يقودون جماعات ترابية، من بينها مشاريع تحوّلت بشكل غير قانوني من سكن اجتماعي إلى مناطق مخصصة للفيلات، في خرق صارخ لبرامج التعمير الأصلية.
كما أفرزت التقارير شكايات لمالكي تجزئات مجاورة تحدثت عن اقتطاع مساحات واسعة من المرافق العمومية تجاوزت 80% من أراضيهم، في وقت تَداول منتخبون امتيازات عقارية فيما بينهم، ما يستوجب فتح تحقيقات عاجلة في ملفات التجزئات التي تقع داخل نفوذهم الترابي.
وفي الجانب المالي، رصدت التقارير اختلالات كبيرة في مساطر إسناد الصفقات، من بينها مناقصات صورية ومشاريع نُفذت عبر مقاولات يملكها منتخبون، إلى جانب احتكار شركات مرتبطة برؤساء جماعات لغالبية صفقات التجهيز والأشغال، في غياب تام لشفافية اللجان المكلفة بفتح الأظرفة وإقصاء منافسين بطرق غير مبررة.

