يقين 24
في خضم النقاش البرلماني الدائر حول واقع التعليم العالي بالمغرب، ردّ وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، على الانتقادات الموجّهة لحكومته بشأن ما اعتبره بعض المستشارين “تجاهلاً” لحق جهة درعة تافيلالت في التوفر على جامعة مستقلة، مؤكداً أن الحكومة “لا يمكن أن تتآمر على جهة عزيزة مثل درعة تافيلالت”.
وجاء تصريح ميداوي، خلال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، في سياق مطالبة سكان الجهة منذ سنوات بإنشاء جامعة خاصة بهم، تخفف على طلبتها عبء التنقل إلى مدن أخرى لمتابعة دراستهم العليا. وقال الوزير إن الوزارة تعمل وفق “برنامج طموح” من أجل تعزيز العرض الجامعي بالمنطقة، مشيراً إلى أن الجهة ستنتقل من ثلاث مؤسسات جامعية حالياً إلى ست مؤسسات في إطار المشاريع المرتقبة.
وأضاف المسؤول الحكومي أنه واعٍ تماماً بالتحديات التي تواجه الجهة في ما يتعلق بضمان تكوين جامعي متنوع يستجيب لحاجيات ساكنتها، مؤكداً أن الوزارة تشتغل على تصور شامل يستحضر هذا البعد، ولا يقتصر على “حلول ترقيعية”.
وبخصوص تأثير الذكاء الاصطناعي على التعليم والتكوين، اعترف ميداوي بأن “الذكاء الاصطناعي فاجأ الجميع وسيواصل مفاجأتنا”، مشيراً إلى أن التحديات التي يطرحها ليست حكراً على الجامعة المغربية، بل تشمل أرقى المؤسسات التعليمية عبر العالم. وأكد أن الوزارة تبنت بيداغوجية جديدة تقوم على تنويع طرق التدريس والتعلم، بهدف إدماج الذكاء الاصطناعي بشكل مؤطر وقانوني، إلى جانب توسيع التكوين في مجالات البيانات والرقمنة.
وكشف الوزير أيضاً عن إحداث مركز للابتكار في الأمن السيبراني بشراكة مع إدارة الدفاع الوطني ووزارة الميزانية، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات الطلبة والباحثين في مواجهة التهديدات الرقمية.
أما بخصوص تعثر إصلاح الجامعة المغربية وترتيبها الدولي، فقد شدد ميداوي على أن مشروع القانون الجديد للتعليم العالي يتضمن آليات واضحة لتعزيز استقلالية الجامعة وضمان استمرارية السياسات العمومية. وأشار إلى أنه منذ توليه المنصب، عمل على الحفاظ على الإجراءات الإيجابية، مقابل تصحيح مكامن الخلل وإحداث ما كان ينقص المنظومة الجامعية وفق مرجعيات دولية.
وختم ميداوي بأن غياب استمرارية السياسات هو أحد أبرز أسباب التخبط الذي عرفه القطاع لسنوات، مؤكداً أن القانون الجديد يُعد “جواباً مباشراً” على الإكراهات التي عانت منها الجامعة المغربية طويلاً.

