يقين 24 ـ احمد زعيم
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم الأربعاء 10 دجنبر 2025، موجة واسعة من الجدل والغضب بمدينة الفقيه بن صالح، بعد توثيقه لعملية نقل اللحوم على متن دراجة ثلاثية العجلات “تريبورتور”، في مشهد يطرح أسئلة حارقة حول مدى احترام الشروط والمعايير الصحية المفروضة لضمان سلامة المستهلك وحماية صحة المواطنين.
وعلى إثر إنتشار الفيديو، انتقلت الشبكة المغربية لحقوق الإنسان والرقابة على الثروة وحماية المال العام بإقليم الفقيه بن صالح إلى السوق الأسبوعية للوقوف ميدانيا على الوضع، حيث وثقت فيديوهات ومعطيات صادمة عن الحالة المتردية التي تعيشها “رحبة الجزارين” و”رحبة الدجاج والبيبي”، إضافة إلى محيط المجزرة.
وحسب ما عاينته الشبكة، فإن الفضاءات المخصصة لبيع اللحوم تفتقر إلى أبسط شروط النظافة، إذ تنتشر الأوساخ وبقايا العظام، في غياب تام لظروف صحية سليمة يفترض أن ترافق عرض هذه المواد الحساسة الموجهة للإستهلاك اليومي.
واستنكرت الجمعية نقل اللحوم داخل شوارع المدينة بواسطة “تريبورتور” دون أدنى إحترام لسلسلة السلامة الصحية، معتبرة أن الوضع داخل قاعة بيع اللحوم بمختلف أصنافها، وكذا في محيط المجزرة، يرقى إلى “حالة كارثية” لا تليق بمدينة يفترض أن تتوفر على بنية تحتية تحفظ كرامة المستهلك وتحمي صحته.
كما طرحت الشبكة تساؤلات جوهرية حول دور المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية (ONSA)، والمجلس الجماعي، والسلطات المحلية، في مراقبة وتتبع عملية الذبح والتوزيع، ومسؤولية الجهة المشرفة على تدبير المجزرة. وتساءلت الهيئة الحقوقية:
هل فعلا تحترم المجزرة معايير الذبح المعمول بها وطنيا؟
وهل تستوفي شروط النظافة والسلامة الصحية للعمال؟
وهل تلتزم بدفتر التحملات، خصوصا أن هذه المجزرة خصصت لها ميزانيات مهمة منذ سنوات دون أن يطرأ تغيير ملموس على وضعيتها؟
وهل تم فعلا تجهيزها بالمعدات الضرورية لتصبح منشأة تراعي المعايير الصحية والبيئية المفروضة قانونا؟
وطالبت الشبكة المغربية لحقوق الإنسان بتدخل عاجل لجميع الجهات المعنية: المكتب الوطني للسلامة الصحية، السلطات المحلية، المجلس الجماعي، وجمعيات حماية المستهلك، من أجل حماية صحة المواطنين، وتشديد الرقابة على عمليات الذبح والنقل والعرض داخل السوق الأسبوعية، وتنظيم القاعات المخصصة لبيع اللحوم، مع تطبيق العقوبات القانونية على المخالفين، خاصة في ظل تزايد مظاهر الغش والإستهتار بصحة المستهلك.
يظل هذا الملف مفتوحا على تطورات جديدة، في انتظار تحركات عملية تعيد الإعتبار لسلامة الغذاء وصحة المواطن التي لا تقبل المساومة.


