يقين 24
أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، أن تراجع معدل الخصوبة بالمغرب لا يمكن فصله عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها البلاد، وما يرافقها من صعوبات مرتبطة بالحماية الاجتماعية والتوازن بين الحياة المهنية والأسرية، خاصة في صفوف النساء.
وجاء ذلك في جواب كتابي للوزيرة عن سؤال برلماني حول أسباب انخفاض الخصوبة، حيث أوضحت أن هذا المؤشر الديموغرافي يعكس تفاعلاً مركبًا بين أوضاع العيش، والتحولات الثقافية، وتغير أنماط الأسرة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وفي هذا السياق، كشفت بن يحيى عن إعداد مشروع سياسة عمومية للأسرة في أفق 2035، باعتباره إطارًا مرجعيًا لإعادة ترتيب تدخلات الدولة في المجال الأسري، وتعزيز صمود الأسرة وجودة حياتها داخل منظومة الحماية الاجتماعية.
وأبرزت المسؤولة الحكومية أن سنة 2025 شهدت إطلاق عدد من البرامج العملية، من بينها دورات تكوينية في الوساطة الأسرية والتربية الوالدية، وتوسيع خدمات المواكبة الاجتماعية، إلى جانب إطلاق منصة رقمية وطنية موجهة للتكوين الأسري، وتعزيز اقتصاد الرعاية كأحد مكونات الدولة الاجتماعية.
وأضافت أن السياسة العمومية المرتقبة ترتكز على تقوية التماسك الأسري، وتطوير الرعاية الأسرية، والنهوض باقتصاد الرعاية، وضمان حماية حقوق أفراد الأسرة، مع تحسين الحكامة وتطوير الآليات المؤسساتية ذات الصلة.
وعلى المستوى الميداني، أفادت الوزيرة بإحداث عشرات فضاءات الأسرة بعدد من أقاليم المملكة، واحتضان حضانات اجتماعية لفائدة الأطفال في سن مبكرة، بشراكة مع المجتمع المدني، إضافة إلى دعم جمعيات تنشط في مجالات التربية الوالدية والحماية من العنف.
كما أشارت إلى انطلاق برنامج وطني لتكوين الوسطاء الأسريين والعاملين في مجال الأسرة، شمل عدداً من الجهات، مع برمجة دورات إضافية لتعميم التجربة، إلى جانب إعداد دلائل عملية وإطلاق أدوات رقمية للتكوين والتواصل.
وختمت بن يحيى بالتأكيد على أن مقاربة الوزارة تقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين، واعتماد تشخيص واقعي يعتبر الأسرة ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي والاستثمار البشري، مشددة على أن معالجة تراجع الخصوبة تقتضي سياسات مندمجة تتجاوز الحلول الظرفية.

