يقين24 – ايمان سهير
تحتضن مدينة العيون، في الفترة الممتدة من 26 إلى 28 دجنبر 2025، فعاليات الدورة السادسة من ملتقى الشاي لثقافات العالم، في موعد ثقافي متجدد تنظمه جمعية مدينتي بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وبتنسيق مع المديرية الجهوية للثقافة بالعيون، وبشراكة مع عدد من المتدخلين المؤسساتيين والخواص، وذلك بفضاء دار الثقافة أم السعد.
وتأتي هذه الدورة محمّلة برهان فكري جديد، من خلال اختيار “الاقتصاد البنفسجي” محوراً مركزياً للنقاش، في خطوة تُعد الأولى من نوعها على مستوى التظاهرات الثقافية بالمملكة. وهو مفهوم اقتصادي حديث يقوم على إدماج الثقافة والفنون والتراث ضمن الدورة الاقتصادية، باعتبارها رافعة للتنمية المستدامة ووسيلة لخلق الثروة وفرص الشغل، دون التفريط في الهوية الثقافية للمجتمعات.
ويستمد هذا التوجه راهنيته من التحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي، حيث باتت الصناعات الثقافية والإبداعية تحظى بمكانة متقدمة في السياسات العمومية، كما تؤكد ذلك تقارير منظمة اليونسكو التي تعتبر الثقافة مورداً استراتيجياً للتنمية البشرية والمجالية، خاصة في المناطق ذات الخصوصيات التراثية العميقة.المصدر:https://www.unesco.org/en/creative-economy
وفي هذا السياق، أوضحت الجهة المنظمة أن اختيار موضوع الدورة ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية التي شدد فيها جلالة الملك محمد السادس، في خطابه بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، على ضرورة إطلاق نماذج تنموية جديدة تستثمر الخصوصيات المحلية، وتحوّل الرأسمال الثقافي إلى محرك حقيقي للتنمية.النص الكامل للخطاب الملكي:https://www.map.ma/ar/activites-royales
ولا يقتصر الملتقى على النقاش الأكاديمي والفكري، بل يكرّس بعده الإنساني من خلال مبادرة رمزية قوية، تتمثل في تقديم “هدية عمرة” لإحدى الصانعات التقليديات المتخصصات في نسج الخيمة الصحراوية، اعترافاً بدور المرأة الصحراوية في حفظ ونقل التراث الحساني، وصون ذاكرة جماعية تشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية المغربية.
وتُعد هذه المبادرة، غير المسبوقة وطنياً، رسالة تقدير واضحة للحرفيات التقليديات، وتأكيداً على أن حماية التراث لا تنفصل عن رد الاعتبار للنساء اللواتي يحملنه جيلاً بعد جيل، في صمت وإبداع.
ومن المنتظر أن يشكل ملتقى الشاي لثقافات العالم فضاءً للتلاقي والحوار بين فاعلين ثقافيين وباحثين ومهتمين بالشأن التراثي، وفرصة لإعادة التفكير في موقع الثقافة داخل المنظومة الاقتصادية، خاصة بالأقاليم الجنوبية، بما يعزز تنمية مجالية مستدامة تحترم الإنسان والمكان والتاريخ.

