يقين 24
شهدت مدينة خريبكة، نهاية الأسبوع الماضي، محطة احتجاجية جديدة في محيط القطاع الفوسفاطي، بعدما نفّذ عمال يشتغلون في إطار شركات المناولة وقفة احتجاجية أمام إدارة المجمع الشريف للفوسفاط، في سياق يتسم بتصاعد التوتر الاجتماعي داخل مواقع الإنتاج.
وعكست هذه الوقفة منسوب احتقان متراكم في صفوف العمال المعنيين، الذين عبّروا عن أوضاع مهنية واجتماعية يصفونها بعدم الاستقرار، في ظل استمرار الاعتماد على الوساطة في قطاع يُعد من بين أهم القطاعات الاستراتيجية بالمملكة. كما حمل التحرك إشارات واضحة إلى أن ملف عمال المناولة لم يعد مرتبطًا بمطالب ظرفية، بل أصبح يثير نقاشًا أعمق حول الاستقرار المهني وشروط العمل داخل المنظومة الفوسفاطية.
ويأتي هذا الاحتجاج في سياق أوسع، يتسم بتجدد النقاش حول سياسات التشغيل بالمجمع الشريف للفوسفاط، خاصة ما يتعلق باللجوء المتزايد إلى شركات المناولة في أنشطة الإنتاج والخدمات. وهو نقاش سبق أن طُرح في مناسبات متعددة، محليًا بخريبكة ووطنيًا، في ظل ما تعتبره أطراف نقابية تزايدًا لمظاهر الهشاشة المهنية، مقابل محدودية فرص الإدماج الدائم.
وفي بيان صدر عقب الوقفة، عبّر منظموها عن جملة من المطالب التي يرونها أساسية، وفي مقدمتها الإدماج داخل المجمع، وتحسين شروط الصحة والسلامة المهنية، وضمان المساواة في الحقوق والأجور والحماية الاجتماعية. كما أكدوا استعدادهم للدخول في حوار مع الإدارة، شريطة أن يكون حوارًا جديًا ومفضيًا إلى حلول عملية، بعيدًا عن المقاربات الجزئية أو الظرفية.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة معطيات سبق تداولها خلال السنة الماضية، حين طالبت هيئات نقابية محلية بإعادة النظر في سياسة الاعتماد على شركات الوساطة، معتبرة أن هذه الصيغة ساهمت في تكريس أجور متدنية لا تتجاوز، في بعض الحالات، 2500 درهم شهريًا، إلى جانب تسجيل اختلالات في احترام دفاتر التحملات من طرف بعض الشركات المتعاقدة. كما ربطت هذه الهيئات ملف التشغيل بتداعيات اجتماعية وبيئية تعرفها المنطقة.
ويأتي هذا الحراك كذلك بعد أسابيع من اجتماع وطني للجامعة الوطنية لقطاع الفوسفاط، ناقش بدوره آثار سياسة المناولة، وحوادث الشغل، وتأخر عدد من الملفات الاجتماعية، من بينها السكن، والترقيات، والصحة والسلامة، والتعليم داخل مؤسسات التدبير المفوض، وهي ملفات تشكل، بحسب متابعين، خلفية عامة لحالة الاحتقان التي تطفو بين الفينة والأخرى داخل القطاع.
وبين وقفة خريبكة وما سبقها من محطات احتجاجية، يبدو أن ملف عمال المناولة في القطاع الفوسفاطي ما زال مرشحًا لمزيد من النقاش والتجاذب، في انتظار ما إذا كانت هذه التحركات ستُترجم إلى مسار حواري جاد يعالج الإشكالات المطروحة، أم ستظل جزءًا من دورة احتجاجية تتجدد مع كل تعثر في إيجاد حلول مستدامة

