يقين 24
دخل التعاون التربوي بين المغرب وإسبانيا مرحلة جديدة، بعد اتفاق ثنائي يمنح المملكة دورًا مباشرًا في الإشراف على تدريس مادتي اللغة العربية والحضارة المغربية داخل المدارس العمومية الإسبانية المتواجدة فوق التراب المغربي، في خطوة تعكس تطور العلاقات الثنائية وتنامي الثقة بين البلدين.
ويأتي هذا التوجه في سياق تعزيز الشراكة الثقافية والتربوية بين الرباط ومدريد، بما يخدم نقل صورة متوازنة عن الهوية المغربية، ويضمن تقديم محتوى تعليمي منسجم مع المرجعيات الوطنية، خاصة لفائدة أبناء الجالية المغربية والتلاميذ الإسبان المسجلين بهذه المؤسسات.
وبموجب الاتفاق، ستتكفل وزارة التربية الوطنية المغربية باختيار الأساتذة المؤطرين لهاتين المادتين، مع تحمل أجورهم، على أن يتوفروا على كفاءات بيداغوجية ومعرفة باللغة والثقافة الإسبانيتين، بما يضمن اندماجهم السلس داخل المنظومة التعليمية المعتمدة.
ويشمل البرنامج عددًا من المؤسسات التعليمية الإسبانية المنتشرة بعدة مدن مغربية، من بينها الرباط والدار البيضاء وطنجة وتطوان والعيون، حيث يستفيد آلاف التلاميذ من هذا المسار التعليمي ذي البعد الثقافي المشترك.
وفي المقابل، تظل إدارة المدارس والبرامج الأساسية خاضعة للسلطات التربوية الإسبانية، بينما يقتصر الإشراف المغربي على الجوانب اللغوية والثقافية، في إطار احترام متبادل للاختصاصات والسيادة التربوية لكل طرف.
ويرى متتبعون أن هذه الخطوة تمثل آلية وقائية لحماية الموروث الحضاري المغربي من أي اختزال أو تشويه، وتُسهم في تعزيز التفاهم الثقافي بين الأجيال الصاعدة، كما تفتح آفاقًا جديدة لتوسيع التعاون الثنائي في مجالات التكوين وتبادل الخبرات التعليمية.
ويُنتظر أن يخضع هذا الاتفاق لتقييم دوري، قصد تطوير مضامينه وتوسيع نطاقه، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها المشهد التربوي والعلاقات المغربية الإسبانية.

