يقين 24
أثارت تدوينة منشورة على إحدى الصفحات بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك جدلًا واسعًا، بعدما وجّه صاحبها اتهامات مبطنة لهيئة قضائية بمحكمة الاستئناف ببني ملال، مفادها وجود “تواطؤ” محتمل مع مستشار جماعي بمدينة قصبة تادلة، كان متابعًا في حالة اعتقال على خلفية قضية رشوة، وذلك من أجل تمتيعه بالسراح المؤقت.
واعتبرت هذه التدوينة، وفق معطيات حصلت عليها الصباح، إهانة مباشرة لهيئة قضائية منظمة بمقتضى القانون، ومحاولة للتأثير على مسار قضية معروضة على القضاء قبل صدور قرارها النهائي، ما دفع نجل المستشار الجماعي المعني إلى التقدم بشكاية رسمية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف ببني ملال.
وطالبت الشكاية بفتح تحقيق عاجل في حق صاحب الصفحة “الفيسبوكية”، للاشتباه في تورطه في أفعال يعاقب عليها القانون، من بينها السب والقذف عبر الوسائط الرقمية، والتشهير، واتهام جهات قضائية ومسؤولة بالرشوة دون تقديم أي دليل.
وأوضحت الشكاية أن المشتكى به نشر تدوينة ادعى فيها، نقلاً عن “مصادره الخاصة”، قرب حصول المستشار الجماعي على السراح المؤقت، مرفقًا ذلك بإيحاءات صريحة بوجود “رشوة”، مع ذكر اسم رئيس الهيئة القضائية بشكل مباشر، وهو ما اعتبرته الشكاية مسًّا خطيرًا بسمعة القضاء وبنزاهة القضاة، وإهانة لوالد المشتكي.
وبحسب المعطيات الواردة في الشكاية، فإن صاحب الصفحة سبق له أن تقدم بشكاية أولى أدت إلى إيقاف المستشار الجماعي وتقديمه في حالة اعتقال أمام المحكمة الابتدائية بقصبة تادلة. وبعد رفض ملتمس السراح المؤقت ابتدائيًا، لجأت هيئة الدفاع إلى استئناف القرار أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف ببني ملال، في ملف يحمل عدد 5531/2601/2025.
غير أن الملف، تضيف الشكاية، لم يَسلك مساره القضائي الطبيعي، بل تحول إلى موضوع تدوينات ومنشورات مسيئة على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت اتهامات للقضاء وإيحاءات بوجود “تواطؤ” لمنح السراح، في ما اعتُبر محاولة للتأثير على القرار القضائي المرتقب، وإساءة مباشرة للمؤسسة القضائية.
كما أشارت الشكاية إلى أن صاحب الصفحة حضر جلسة الاستئناف دون استدعاء رسمي، وتم تسجيل اسمه في سجل الأمن بمدخل محكمة الاستئناف ببني ملال، قبل أن ينشر، مباشرة بعد مغادرته المحكمة، تدوينات وصفت بـ“التسريبات الخطيرة” و”الإيحاءات غير المسؤولة”.
ويُذكر أن المستشار الجماعي بالمجلس البلدي لقصبة تادلة أُوقف رفقة شخص آخر بناءً على شكاية واردة عبر الرقم الأخضر المخصص للتبليغ عن الرشوة، تفيد بطلب مبلغ 300 درهم مقابل تمكين أحد المواطنين من استعمال سيارة إسعاف تابعة للجماعة الترابية.
وتوبع المعنيان في حالة اعتقال بتهم تلقي الرشوة والمشاركة فيها، حيث أُدين المستشار بثلاثة أشهر حبسًا نافذًا وغرامة قدرها 1000 درهم، فيما أُدين شريكه بشهر حبسًا نافذًا وغرامة 500 درهم، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف بموجب قرارها عدد 5938/2601/2025 الصادر بتاريخ 1 دجنبر 2025.

