يقين 24
تواصل نقابة الاتحاد الوطني للتعليم تصعيد ضغطها على وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مطالِبة بتخفيض عدد ساعات العمل الأسبوعية لأساتذة التعليم الابتدائي إلى 18 ساعة، معتبرة أن هذا المطلب يستند إلى أسس بيداغوجية وقانونية واضحة، ويخدم بالأساس جودة التعلمات داخل المدرسة العمومية.
وأكدت النقابة، في دراسة حديثة حول زمن العمل، أن اعتماد 18 ساعة أسبوعيًا يتيح للأستاذ تمرير مضامين المقرر الدراسي بشكل متوازن، كما ينسجم مع الإطار القانوني المنظم لعمل الموظف العمومي، الذي يحدد مدة العمل في خمسة أيام وبسقف زمني يومي واضح.
وفي ردها على تصريحات وزير التربية الوطنية، محمد سعد برادة، التي اعتبر فيها أن الانخراط في مسار الإصلاح يقتضي دعماً مؤسساتياً مؤدى عنه، ما يجعل تقليص ساعات العمل أمراً غير ممكن، شددت النقابة على أن هذا الطرح يتجاهل معطيات رسمية صادرة عن مؤسسات دستورية.
واستحضرت النقابة تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حول “مهنة الأستاذ على ضوء المقارنة الدولية”، والذي أقرّ بأن أستاذ التعليم الابتدائي يشتغل أربع ساعات إضافية أسبوعياً دون أي تعويض، وُصفت في التقرير نفسه بـ”الساعات التضامنية”.
وتساءلت النقابة عن منطق الحديث عن دعم مؤسساتي مقابل، في وقت يقدّم فيه الأساتذة ساعات عمل إضافية بشكل مجاني، معتبرة أن هذا الواقع ينسف أي تبرير لرفع زمن العمل، ويؤكد أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يرتكز على ترشيد الزمن المدرسي وتحسين جودة الأداء التربوي، لا على استنزاف الموارد البشرية.
وأبرزت الدراسة أن تجربة التوقيت الثلاثي، المعتمدة سابقًا، أثبتت نجاعتها بيداغوجيًا، حيث مكّنت من استكمال المقررات الدراسية دون الحاجة إلى تعديل الامتحانات، مع تحسين استثمار الزمن المدرسي وجودة التعلمات.
كما شددت على أن المرسوم رقم 2.05.916، المتعلق بتحديد أيام ومواقيت العمل بإدارات الدولة، ينطبق على أساتذة التعليم الابتدائي باعتبارهم موظفين عموميين، ويحدد العمل في خمسة أيام أسبوعيًا من الساعة 08:30 إلى 16:30، وهو ما يتعارض، بحسب النقابة، مع الوضع الحالي لزمن عمل الأساتذة.
واستغربت النقابة استمرار الوزارة والنقابات المشاركة في الحوار القطاعي في ربط الحسم في ملف تقليص ساعات العمل بنتائج لجنة تجديد البرامج والمناهج، معتبرة أن المحدد الحقيقي لزمن العمل يبقى مرتبطًا بعدد الأطر التربوية والبنيات المتوفرة، وليس بالمقرر الدراسي في حد ذاته.
وختمت النقابة موقفها بالتأكيد على أن أي إصلاح تربوي جاد لا يمكن أن ينجح دون إنصاف الأستاذ، واحترام الإطار القانوني المنظم للعمل، وربط الجودة التربوية بظروف مهنية عادلة ومحفزة.

