يقين 24/ حليمة صومعي
عاد ملف إصلاح أنظمة التقاعد ليتصدر واجهة النقاش الاجتماعي، بعدما كشف اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بالملف عن تباين واضح في الرؤى بين ممثلي الحكومة والمركزيات النقابية، خاصة بخصوص منهجية الاشتغال والآليات الكفيلة بمعالجة الاختلالات البنيوية التي تعانيها صناديق التقاعد.
وخلال هذا الاجتماع، شددت النقابات الأكثر تمثيلية على ضرورة اعتماد مقاربة تشخيصية دقيقة تراعي خصوصية كل صندوق على حدة، معتبرة أن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يستند إلى معطيات عامة أو خلاصات جاهزة، بل ينبغي أن ينطلق من قراءة واقعية للوضعية المالية والتدبيرية لكل نظام تقاعدي. وحذرت من تكرار سيناريوهات سابقة اعتمدت على تقارير مكاتب دراسات، قالت إنها لم تراعِ السياق الوطني ولا أوضاع الأجراء وأرباب العمل.
وفي المقابل، أبدت الحكومة، تحت إشراف وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، انفتاحًا على مقترح النقابات، حيث جرى الاتفاق على تنظيم اجتماعات تقنية مباشرة داخل مقرات صناديق التقاعد المعنية، من أجل تدقيق التشخيص بالاستناد إلى الأرقام الرسمية والوثائق المحاسباتية، بعيدًا عن المقاربات النظرية أو الخلفيات السياسية.
ويهدف هذا التوجه إلى تقييم الوضعية الفعلية للصناديق، وفي مقدمتها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بحضور مسؤوليها المباشرين، تفاديًا لإعادة طرح حلول سبق أن رفضتها النقابات، وعلى رأسها مقترحات رفع سن التقاعد، والزيادة في الاقتطاعات، وتقليص المعاشات، التي اعتُبرت إجراءات مجحفة اجتماعيا.
وطالبت المركزيات النقابية بتمكينها من جميع المعطيات والوثائق الضرورية لفهم مكامن الخلل بدقة، مؤكدة أنها تتوفر على معلومات ميدانية تستند إلى خبرة أطرها ومناضليها العاملين داخل هذه الصناديق، وهو ما يسمح، في نظرها، بصياغة بدائل واقعية ومستدامة، بعيدة عن الحلول المستنسخة من تجارب دولية لا تنسجم مع الخصوصية المغربية.
كما تقرر عقد اجتماعات مماثلة بكل من الصندوق المغربي للتقاعد، والصندوق المهني المغربي للتقاعد، ونظام التقاعد التكميلي، الذي أسهم في تحسين مستوى المعاشات لفئات واسعة من الأجراء، في ظل محدودية معاشات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التي لا يتجاوز سقفها الحالي 4200 درهم، ما يفاقم هشاشة ملايين المستخدمين، خاصة في القطاع الخاص.
وفي ختام هذا المسار التمهيدي، وزعت الحكومة وثيقة مرجعية تحدد المبادئ العامة للإصلاح، اطلعت عليها النقابات في أفق التوافق حول سيناريوهات إصلاحية خاصة بكل صندوق، مع التشديد على صون الحقوق المكتسبة وتحسين أوضاع المتقاعدين. وفي هذا السياق، عبرت وزيرة الاقتصاد والمالية عن استعدادها لمناقشة الرفع من معاشات القطاع الخاص بما يضمن تجاوز سقف 4200 درهم عند نهاية الخدمة، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا أوليًا على إمكانية بناء توافق اجتماعي حول هذا الملف الاجتماعي الحساس.

