يقين 24/ حليمة صومعي
قدّم محمد الباكير، محامي المستشار الجماعي السابق بجماعة الفقيه بن صالح وعضو لجنة فتح الأظرفة، صالح منيري، مرافعة قانونية مطوّلة اعتبر فيها أن متابعة موكله في ما يعرف إعلاميًا بـ“قضية مبديع” تفتقر إلى الأساس القانوني والواقعي، وقامت، بحسب تعبيره، على منطق التعميم في الاتهام بدل ربط المسؤولية بالأفعال الفردية الثابتة.
وأوضح الدفاع أن تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، الذي اعتمد عليه قاضي التحقيق، شابه نقص واضح في الدقة، إذ تم التركيز على الأفعال المنسوبة إلى الرئيس السابق للجماعة محمد مبديع، قبل تعميمها على باقي المتابعين دون تحديد أدوارهم أو إبراز مسؤوليات شخصية دقيقة.
وأشار الباكير إلى أن موكله تعرض لإجراءات تحفظية وصفها بالتعسفية، شملت حجز حسابه البنكي الذي لا يتغذى إلا من معاش التقاعد، إضافة إلى حجز سيارة مقتناة بقرض بنكي، وعقارات آلت إليه عن طريق الإرث، وذلك في سياق متابعة جماعية شملت 16 شخصًا، وما رافقها من حملة إعلامية اعتبرها مجحفة.
وعلى المستوى القانوني، توقف الدفاع عند الفصل 242 مكرر من القانون الجنائي، موضحًا أن المشرّع ربط جنحة الإهمال الخطير بشروط دقيقة، في مقدمتها تحقق اختلاس أو تبديد فعلي لأموال عمومية، وثبوت علاقة سببية مباشرة بين هذا الفعل والإهمال المنسوب للموظف العمومي، إلى جانب ثبوت تقصير خطير في أداء واجب كان من شأنه تفادي الضرر.
وشدد المحامي على أن الإهمال المقصود قانونًا لا يمكن افتراضه أو استخلاصه بالاجتهاد، بل يجب إثباته بأفعال أو امتناعات واضحة، متسائلًا عن طبيعة الاختلاس المزعوم، وقيمته، وعلاقته المباشرة بموكله.
وبالعودة إلى الوقائع، أوضح الدفاع أن متابعة صالح منيري استندت إلى ثلاث نقاط أساسية تتعلق بإحدى الصفقات العمومية، وإقصاء مكتب دراسات، ثم إدراج أشغال في عقد ثانٍ بشكل مخالف للقانون، غير أنه أكد أن موكله لم يُعد الصفقات، ولم يراقب الأشغال، ولم يوقّع على الفواتير أو محاضر التسليم، ولا تربطه أي علاقة بالمقاولين، معتبرا تحميله مسؤولية هذه الأفعال خروجًا عن الوقائع الثابتة.
كما وجّه الدفاع انتقادات لتقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات، معتبرًا أنها خلطت بين سوء التدبير الإداري، إن ثبت، وبين جريمة الاختلاس، مؤكدًا أن سوء التدبير لا يُرتب بالضرورة مسؤولية جنائية.
وفي ما يخص الصفقة رقم 7/2011، أوضح الباكير أن التقرير أشار إلى مبلغ اختلاس قُدّر بحوالي خمسة ملايين درهم منسوب إلى محمد مبديع، دون تحديد أي دور أو منفعة أو ارتباط مباشر لصالح منيري بهذا المبلغ، متسائلًا عن الأساس القانوني لاعتبار ذلك إهمالًا خطيرًا في حق موكله.
وختم الدفاع مرافعته بالتماس الحكم بسقوط الدعوى العمومية بسبب التقادم، واحتياطيًا التصريح ببراءة موكله لعدم توفر العناصر القانونية المكوِّنة لجنحة الإهمال الخطير، مع الدفع بعدم الاختصاص، مؤكدًا أن المتابعة قامت على منطق المسؤولية الجماعية بدل المسؤولية الفردية التي يكرّسها القانون.

