يقين 24 بمدينة مكناس، نهاية الأسبوع المنصرم، الستار على واحدة من أبرز قضايا التزوير المالي التي هزّت الرأي العام المحلي، بعد إصدارها أحكامًا قضائية في حق شبكة متورطة في الاتجار في فواتير مزورة واستعمالها لأغراض غير قانونية.
وقضت الغرفة التلبسية بإدانة ثمانية متهمين، حيث تراوحت العقوبات السالبة للحرية الصادرة في حقهم ما بين أربعة أشهر وسنتين ونصف حبسًا نافذًا، إلى جانب الحكم بغرامة مالية موحدة حُددت في 20 ألف درهم لكل مدان.
وعلى الصعيد المدني، ألزمت المحكمة عددًا من المتهمين بأداء تعويضات مالية لفائدة مديرية الضرائب، باعتبارها الطرف المتضرر في هذه القضية. وبلغت هذه التعويضات مبالغ وُصفت بالثقيلة، إذ حُكم على المتهم الرئيسي بأداء ما يفوق 50 مليون درهم، فيما أُلزم متهم ثانٍ بتعويض ناهز 54 مليون درهم، بينما تراوحت المبالغ المحكوم بها في حق باقي المتابعين بين 350 ألف درهم و3.5 ملايين درهم، بحسب حجم ونوعية الأفعال المنسوبة إلى كل واحد منهم.
وتعود فصول هذه القضية إلى متابعة المتهمين من طرف النيابة العامة بتهم متعددة، من بينها التوصل بغير حق بوثائق وشهادات إدارية، وصنع إقرارات تتضمن معطيات غير صحيحة، إضافة إلى تهم تتعلق بالفساد، وتزوير وثائق صادرة عن إدارة عمومية واستعمالها، فضلًا عن التزوير في محررات عرفية وتجارية.
وتندرج هذه الأحكام ضمن سياق تشديد السلطات القضائية لمواجهتها للجرائم المالية، خاصة تلك المرتبطة بالتلاعب بالفواتير والوثائق، لما لها من انعكاسات سلبية على المداخيل الجبائية للدولة ومبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة الشريفة، في انتظار ما إذا كان الملف سيأخذ مسارًا قضائيًا جديدًا على مستوى محكمة الاستئناف.

