يقين 24
“لا مكان اليوم ولا غدًا لمغرب يسير بسرعتين”، عبارة قوية وردت في خطاب العرش، اختزل بها جلالة الملك محمد السادس جوهر الإشكال التنموي، مؤكدًا أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بحجم الأوراش ولا بعدد المشاريع المعلنة، بل بمدى انعكاسها المباشر على تحسين ظروف عيش المواطن، في كل الجهات والمجالات دون استثناء.
غير أن الواقع الميداني بمدينة خريبكة، وتحديدًا بمحيط محطة خريبكة، يضع هذه التوجيهات الملكية السامية أمام اختبار حقيقي، إذ تعاني الطريق المحاذية للمحطة من وضعية متدهورة تتجلى في تآكل واضح للبنية الطرقية، وانتشار حفر عميقة، وتشققات خطيرة، إلى جانب برك مائية دائمة تشوه المشهد العام وتحوّل أول نقطة استقبال بالمدينة إلى عنوان للإهمال بدل أن تكون واجهة حضرية تعكس التنظيم والجمالية واحترام الفضاء العام.
ولا يقتصر أثر هذا التدهور على الجانب الجمالي فحسب، بل يمتد ليشكّل خطرًا حقيقيًا على السلامة الطرقية، ويثقل كاهل مستعملي الطريق من مواطنين وزوار، خاصة في محيط يفترض أن يحظى بعناية خاصة بالنظر إلى رمزيته ودوره كمدخل أساسي للمدينة. فمحطة خريبكة ليست مجرد مرفق نقل، بل نافذة أولى تطل منها صورة المدينة على الوافدين، وهو ما يجعل وضعها الحالي مصدر قلق واستغراب في آن واحد.
ويثير هذا الوضع تساؤلات مشروعة حول منطق ترتيب الأولويات في تدبير الشأن المحلي، ومدى مواكبة البنيات التحتية داخل المدار الحضري للتحولات التي تعرفها البلاد على مستوى الخطاب التنموي والاختيارات الاستراتيجية. فكيف لمدينة منجمية ذات وزن وطني مثل خريبكة أن تظل تعاني من اختلالات بنيوية في فضاءات حيوية، في تناقض صريح مع الرؤية الملكية التي تجعل من العدالة المجالية والإنصاف الترابي أساسًا لأي تنمية مستدامة؟
ومن هذا المنطلق، تتجه أنظار الساكنة وفعاليات المدينة إلى عامل عمالة إقليم خريبكة، من أجل التدخل العاجل لإعادة الاعتبار للطريق المحاذية لمحطة خريبكة، ليس فقط باعتبارها مسلكًا طرقيا، بل كجزء من صورة المدينة وكرامة ساكنتها. فتنزيل التوجيهات الملكية لا يمر عبر الشعارات، بل عبر معالجة اختلالات ملموسة، قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في دلالاتها التنموية والاجتماعية.
وخريبكة، بما لها من تاريخ اقتصادي ودور استراتيجي في المنظومة الوطنية، تستحق أن تكون في صلب التنمية لا في هامشها، وأن تنعكس مكانتها على تفاصيل فضائها الحضري، انسجامًا مع مغرب لا يقبل بعد اليوم أن يسير بسرعتين.

