يقين 24 – الرباط
أقرّ أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بأن المستشفيات العمومية بالمغرب تواجه اختلالات متراكمة منذ سنوات، همّت البنيات التحتية والتجهيزات والموارد البشرية وجودة الاستقبال، مشيرًا إلى أن تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض كشف هذه الأعطاب بشكل أكثر وضوحًا، في ظل الارتفاع غير المسبوق للطلب على الخدمات الصحية.
وأوضح التهراوي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، أن الضغط الذي تعرفه المؤسسات الاستشفائية ليس ظرفيًا أو عابرًا، بل يعكس تراكمات بنيوية عميقة، فرضت على الوزارة اعتماد مقاربة مزدوجة، تقوم على إصلاحات هيكلية طويلة المدى، إلى جانب إجراءات استعجالية لتحسين الخدمات اليومية المقدمة للمواطنين.
وأكد الوزير أن وزارته تمضي في تنزيل الإصلاح الهيكلي للمنظومة الصحية، بالاستناد إلى القانون-الإطار رقم 06.22 باعتباره مرجعية وطنية لإعادة تنظيم القطاع، موازاة مع إطلاق استثمارات كبرى في البنيات التحتية الصحية، بهدف رفع القدرة الاستيعابية للمستشفيات وتأهيل المؤسسات القائمة.
وفي هذا السياق، أبرز التهراوي أن الوزارة تعمل على تعزيز الموارد البشرية الطبية وشبه الطبية، من خلال افتتاح كليات جديدة للطب والعلوم الصحية، بما سيساهم في الرفع التدريجي من عدد الأطر الصحية خلال السنوات المقبلة، فضلاً عن تعزيز التنظيم الجهوي للخدمات عبر إحداث المجموعات الصحية الترابية لتأمين مسارات علاجية أكثر نجاعة وإنصافًا.
وكشف المسؤول الحكومي عن تقدم ملحوظ في إعداد النصوص التطبيقية المرتبطة بالخريطة الصحية الوطنية والجهوية، التي ستُعرض قريبًا للمصادقة بعد استشارة الهيئات المعنية، بالتوازي مع تطوير منصة رقمية وطنية للخريطة الصحية، تتيح رؤية دقيقة للبنيات والتجهيزات والموارد البشرية، بما يساعد على توجيه القرار العمومي والاستثمار بشكل عقلاني.
وعلى مستوى الإنجازات الميدانية، أفاد وزير الصحة بتشغيل المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير بطاقة استيعابية تبلغ 867 سريرًا، والاستعداد لافتتاح مستشفى العيون بسعة 500 سرير، والمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط بطاقة تفوق 1000 سرير، إلى جانب تأهيل أكثر من 1100 مركز صحي، أغلبها بالعالم القروي، مع برمجة تأهيل 1600 مركز إضافي خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وأضاف أن الأشهر الأخيرة من سنة 2025 شهدت تشغيل مؤسسات صحية بطاقة تفوق 1400 سرير، شملت مستشفيات ومراكز صحية بعدة أقاليم، في إطار تعزيز العرض الصحي وتقريب الخدمات من الساكنة، خاصة بالمناطق التي تعاني خصاصًا تاريخيًا في البنيات الاستشفائية.
وبالموازاة مع هذه الأوراش الكبرى، أكد التهراوي إطلاق مخطط الاستعجال لدعم الصحة، الهادف إلى معالجة الاختلالات اليومية داخل المستشفيات، من خلال تأهيل أقسام المستعجلات، وتحسين شروط الاستقبال والنظافة والتغذية والحراسة، وضمان توفر الأدوية، إلى جانب إعادة هيكلة خدمات الإسعاف الطبي الاستعجالي، وتقوية منصة “Chikaya Santé” لتتبع شكايات المواطنين.
وختم وزير الصحة مداخلته بالتأكيد على أن إصلاح المنظومة الصحية يشكل ورشًا وطنيًا استراتيجيًا، يستوجب نفسًا طويلًا وتضافر جهود مختلف المتدخلين، بما يضمن ولوجًا منصفًا وفعّالًا لخدمات صحية ذات جودة لفائدة جميع المغاربة.

