يقين 24
خرجت السلطات الإسبانية عن صمتها لتفنيد ما راج، خلال الأيام الأخيرة، من مزاعم تفيد شروع مدريد في استيراد الحليب من المغرب، على خلفية تراجع إنتاج المزارع المحلية، مؤكدة أن هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة وتفتقر لأي سند قانوني أو معطيات رسمية.
وأوضحت وزارة الزراعة والصيد البحري والتغذية الإسبانية، في توضيحات رسمية، أن المغرب غير مرخص له بتصدير منتجات الألبان إلى دول الاتحاد الأوروبي، وفق القوانين المنظمة للتجارة الفلاحية داخل الفضاء الأوروبي، ما يجعل أي عملية استيراد للحليب المغربي أمرًا غير ممكن من الناحية القانونية.
وشددت المصادر ذاتها على أن إسبانيا، باعتبارها دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي، لا يمكنها إبرام اتفاقات تجارية ثنائية منفردة مع دول خارج الاتحاد في ما يخص المنتجات الفلاحية الخاضعة لتنظيم مشترك، من بينها الحليب ومشتقاته، حيث يظل هذا الاختصاص حصرًا بيد مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
وفي ما يتعلق بالمعطيات المتداولة حول تراجع عدد مزارع الأبقار الحلوب، أكدت الأرقام الرسمية أن القطاع عرف بالفعل انخفاضًا في عدد المنتجين، خاصة في إقليم غاليسيا، غير أن هذا المعطى لم يؤثر على حجم الإنتاج الإجمالي، الذي سجل ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
وحسب تقارير رسمية، فقد ارتفع الإنتاج الوطني من الحليب بأكثر من 4 في المائة بين سنتي 2018 و2024، فيما سجل إقليم غاليسيا، الذي يُعد القلب النابض للإنتاج الإسباني، زيادة تناهز 12 في المائة خلال الفترة نفسها، رغم اختفاء عدد كبير من المزارع الصغيرة، في سياق تحول هيكلي يشهده القطاع منذ إلغاء نظام حصص الحليب سنة 2015.
أما بخصوص الواردات، فأفادت وزارة الزراعة الإسبانية بأن السوق الوطنية تغطي نحو 77 في المائة من حاجياتها من الإنتاج المحلي، بينما يتم استيراد النسبة المتبقية أساسًا من دول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها فرنسا وألمانيا والبرتغال، في وقت تراجعت فيه واردات منتجات الألبان من خارج الاتحاد بشكل لافت.
وفي المقابل، أبرزت المعطيات الرسمية أن المغرب يُعد من بين الزبائن الرئيسيين للمنتجات الفلاحية الإسبانية، بما في ذلك الأبقار الحية، لتلبية الطلب الداخلي، ما يؤكد أن اتجاه المبادلات التجارية يسير من إسبانيا نحو المغرب، وليس العكس كما تم الترويج له.
وخلصت السلطات الإسبانية إلى أن الحديث عن استيراد الحليب من المغرب يدخل ضمن خانة الأخبار الزائفة، داعية وسائل الإعلام ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى التحري والدقة، والاعتماد على المصادر المؤسسية المعتمدة، خاصة حين يتعلق الأمر بقضايا حساسة مرتبطة بالأمن الغذائي والسياسات الفلاحية.

