يقين 24
كشف التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة برسم سنة 2024 عن تسجيل رقم غير مسبوق في عدد الأشخاص الذين تم تقديمهم أمام النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة، حيث تجاوز العدد 664 ألف شخص خلال سنة واحدة، في مؤشر يعكس ارتفاع منسوب القضايا المعروضة على العدالة وتزايد حجم العمل القضائي.
وحسب المعطيات الرسمية الواردة في التقرير، بلغ العدد الإجمالي للمقدمين أمام النيابات العامة 664.637 شخصًا، مسجلًا ارتفاعًا بحوالي 4 في المائة مقارنة بسنة 2023، وهو أعلى رقم يتم بلوغه منذ إحداث رئاسة النيابة العامة سنة 2017.
ويبرز المسار الزمني لهذه الأرقام منحى تصاعديًا متواصلًا، إذ انتقل عدد المقدمين من 615.306 أشخاص سنة 2017، قبل أن يتراجع بشكل طفيف سنة 2018، ثم يعاود الارتفاع خلال السنوات الموالية، ليصل ذروته خلال سنة 2024، رغم الانخفاض المسجل خلال سنة 2021 المرتبطة بتداعيات جائحة كوفيد-19.
وفي سياق السياسة الجنائية المعتمدة، شددت رئاسة النيابة العامة، عبر دورياتها وتوجيهاتها التأطيرية، على ضرورة ترشيد اللجوء إلى التدابير المقيدة للحرية، والتعامل معها كخيار استثنائي لا يتم اعتماده إلا في الحالات التي تفرضها الضرورة القانونية، مع إعطاء الأولوية لتقديم المشتبه فيهم في حالة سراح كلما توفرت الشروط القانونية لذلك.
وسجل التقرير أن 181.425 شخصًا تم تقديمهم في حالة سراح دون إخضاعهم لأي تدبير تقييدي، من بينهم 5.848 حدثًا، فيما بلغ عدد الأحداث الذين تم وضعهم رهن الحراسة النظرية أو تحت الحفظ 19.096 حدثًا، ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بجنوح الأحداث.
وفي المقابل، بلغ عدد الأشخاص الذين تم وضعهم تحت الحراسة النظرية أو الاحتفاظ المؤقت خلال سنة 2024 ما مجموعه 483.212 شخصًا، وهو رقم يؤشر على استمرار اللجوء إلى هذا الإجراء في الحدود التي يفرضها البحث التمهيدي وحماية النظام العام.
وعلى مستوى توزيع القضايا، أوضح التقرير أن 632.855 شخصًا تم تقديمهم أمام النيابات العامة لدى المحاكم الابتدائية، مقابل 31.782 شخصًا أمام النيابات العامة لدى محاكم الاستئناف، خلال الفترة نفسها.
كما سجل التقرير تقديم 639.693 راشدًا أمام النيابات العامة، من بينهم 28.140 شخصًا أمام محاكم الاستئناف للاشتباه في ارتكابهم جنايات أو جنح مرتبطة بها، في حين تم تقديم أزيد من 611 ألف شخص أمام المحاكم الابتدائية للاشتباه في ارتكابهم جنحًا ضبطية أو تأديبية.
وفي ما يتعلق بالاعتقال الاحتياطي، أفاد التقرير أن النيابات العامة لدى محاكم الاستئناف قررت إيداع 6.336 شخصًا رهن الاعتقال الاحتياطي في إطار الإحالة المباشرة على غرف الجنايات، وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
كما تم اتخاذ قرارات بالحفظ في حق 1.908 أشخاص، إما لانعدام وسائل الإثبات، أو لإعمال سلطة الملاءمة، أو لوجود أسباب قانونية كالتقادم، وهي نسبة محدودة تعكس حجم الملفات التي يتم البت فيها قضائيًا.
وتعكس هذه الأرقام، وفق متتبعين للشأن القضائي، حجم الضغط المتزايد على النيابات العامة، وتطرح في الآن ذاته تساؤلات حول أسباب ارتفاع منسوب المتابعات، ونجاعة السياسات الوقائية، ومدى الحاجة إلى تعزيز بدائل العدالة الجنائية، بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع وضمان الحقوق والحريات.

