يقين 24 | لخضر حمزة
تعيش ساكنة حي الراحة بمنطقة ليساسفة، التابعة لعمالة مقاطعة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء، على وقع وضعية مقلقة تتسم بالتهميش وغياب أبسط شروط العيش الكريم، في ظل صمت المجلس المنتخب وعجزه عن التفاعل مع الشكايات المتكررة للمواطنين، الذين يواجهون يوميًا مظاهر الإهمال وتردي الخدمات.
الحي يعرف، وفق ما تؤكده الساكنة، تدهورًا خطيرًا في قنوات الصرف الصحي، تحولت معه الأزقة إلى بؤر محتملة للأمراض والمخاطر الصحية، إلى جانب انتشار حفر عميقة تشكل تهديدًا حقيقيًا لسلامة السكان، خاصة الأطفال وكبار السن. الأخطر من ذلك، أن عدداً من الشوارع التي لم يمضِ على تهيئتها سوى وقت وجيز، لم تصمد أمام أولى التساقطات المطرية، حيث ظهرت تشققات وانهيارات تطرح تساؤلات جدية حول جودة الأشغال واحترام دفاتر التحملات.

ولا تقل وضعية النظافة سوءًا عن باقي الاختلالات، إذ تشهد المنطقة تراكمًا واضحًا للنفايات وانتشار الروائح الكريهة، في غياب المراقبة والتتبع من الجهات المعنية، ما حول الحي إلى فضاء مهمل، في مشهد يومي يمس بكرامة المواطن ويعكس خللاً بنيويًا في تدبير الشأن المحلي.
ساكنة حي الراحة تؤكد أنها تشعر وكأن حيها خارج خريطة التنمية، لا يشمله أي برنامج إصلاحي، ولا تحضر فيه الوعود الانتخابية إلا خلال الحملات، قبل أن تختفي الوجوه المنتخبة عن الميدان بمجرد انتهاء الاستحقاقات. وضع يتناقض، بحسب تعبير السكان، مع التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس نصره الله يؤكد فيها على ضرورة القرب من المواطن، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والحرص على نجاعة المرفق العمومي.

وأمام هذا الواقع، تناشد ساكنة حي الراحة، بعد الله عز وجل وتحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، السيدة العاملة على عمالة مقاطعة الحي الحسني، والسيد والي جهة الدار البيضاء–سطات، من أجل التدخل العاجل لوقف هذا النزيف، وفتح تحقيق جدي في أسباب تدهور الخدمات، وترتيب المسؤوليات، مع إعطاء تعليمات واضحة لإصلاح قنوات الصرف الصحي، وإعادة تهيئة الطرق، وتحسين خدمات النظافة بما يضمن كرامة المواطن وحقه في بيئة سليمة.
وتؤكد الساكنة أنها لا تطالب بامتيازات خاصة ولا بوعود مستحيلة، بل بحقوق أساسية تضمنها القوانين والدستور، وتليق بمدينة بحجم الدار البيضاء، محذّرة من أن استمرار هذا الإهمال قد يفضي إلى احتقان اجتماعي تتحمل مسؤوليته الجهات التي تخلت عن واجبها في خدمة المواطنين

