أفردت صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية حيزًا خاصًا للحديث عن الجاهزية التقنية للملاعب المغربية خلال نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، معتبرة أن قدرة أرضية الملاعب، خصوصًا بالرباط، على الصمود أمام التساقطات المطرية الغزيرة شكلت إحدى أبرز مفاجآت انطلاقة البطولة، وأثارت اهتمام المتابعين ووسائل الإعلام الدولية.
وتوقفت الصحيفة عند مباريات جرت في ظروف مناخية صعبة، وُصفت فيها الأمطار بـ«الطوفانية»، من بينها مباراة الافتتاح التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره من جزر القمر، بحضور ولي العهد الأمير مولاي الحسن، إضافة إلى مواجهة تونس وأوغندا. ورغم شدة التساقطات، أكدت الصحيفة أن أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله ظلت في وضعية مثالية، دون تسجيل برك مائية أو عوائق أثّرت على سير اللعب أو حركة الكرة.
ووفق «لوباريزيان»، فإن هذا الأداء اللافت لأرضية الملعب لم يكن محض صدفة، بل ثمرة استثمار تقني متقدم، تمثل في اعتماد تكنولوجيا SubAir، التي جرى إدخالها إلى ملعب الأمير مولاي عبد الله خلال عملية إعادة افتتاحه في شتنبر الماضي. هذه التقنية، التي استُخدمت لأول مرة في شمال إفريقيا في يونيو المنصرم، تعتمد على نظام ذكي للتحكم في العشب، يتيح ضبط التهوية، وتسريع تصريف المياه، وضمان توازن حراري مثالي، مع إمكانية التفاعل الفوري مع شدة التساقطات.
وأشار التقرير إلى أن نتائج هذا الاختيار التقني ظهرت منذ الأيام الأولى للبطولة، حيث لم يُسجّل إلى حدود الآن أي توقيف للمباريات بسبب سوء الأحوال الجوية، رغم استمرار الأمطار. ورغم غياب معطيات دقيقة حول تعميم هذه التكنولوجيا على باقي ملاعب “كان 2025”، أكدت الصحيفة أن التنظيم المغربي نجح في تفادي الإرباك الذي غالبًا ما يرافق البطولات الكبرى في ظروف مناخية مماثلة.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة تصريحات للمدرب التونسي سامي الطرابلسي، الذي عبّر عن إعجابه الكبير بجودة البنية التحتية، مشيرًا إلى أن مباراة أوغندا أُجريت بعد ساعات من الأمطار المتواصلة دون أي تأثير على أرضية الملعب، ما مكّن منتخب بلاده من اللعب في ظروف طبيعية.
كما استحضرت «لوباريزيان» رأي الدولي التونسي السابق حاتم الطرابلسي، الذي اعتبر أن نجاح المباريات في ظل هذه الظروف الجوية الصعبة يُحسب للمغرب وللأطقم التقنية المشرفة على الملاعب، مشددًا على أن عدم توقف أي مباراة بسبب الفيضانات يبعث برسالة قوية حول مستوى الجاهزية والتنظيم.
وخلصت الصحيفة إلى أن استمرار الأمطار خلال الأيام المقبلة لا يشكل مصدر قلق حقيقي بشأن سير البطولة، معتبرة أن نسخة 2025 من كأس إفريقيا للأمم مرشحة، كما سبق أن صرّح بذلك رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، لتكون واحدة من أنجح الدورات في تاريخ المسابقة، سواء من حيث المستوى الرياضي أو من حيث البنية التحتية والجاهزية التقنية.

