كشف التقرير الخاص رقم 01/2021 الصادر عن المجلس الجهوي للحسابات لجهة بني ملال–خنيفرة عن وضعية مقلقة تتعلق بـ تراكم الباقي استخلاصه والرسوم غير المحصلة داخل جماعة بني عياط بإقليم أزيلال، وهي وضعية اعتبرها التقرير من بين أبرز مظاهر الخلل في تدبير الموارد المالية للجماعة.
وسجّل التقرير أن الجماعة راكمت، على امتداد سنوات، مبالغ مالية مهمة ظلت عالقة ضمن الباقي استخلاصه، دون أن يقابلها تفعيل صارم للمساطر القانونية المعمول بها، سواء في ما يتعلق بالتبليغ أو الاستخلاص الجبري، وهو ما يعكس، حسب التقرير، ضعفاً واضحاً في تتبع المداخيل المستحقة.
وأوضح قضاة المجلس أن استمرار هذه الوضعية لا يمكن تبريره بعوامل ظرفية، بل يرتبط بغياب رؤية واضحة لتدبير الاستخلاص، وعدم اعتماد آليات ناجعة لضمان تحصيل الموارد، الأمر الذي ترتب عنه حرمان ميزانية الجماعة من مداخيل مستحقة كان من شأنها دعم الاستثمارات المحلية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي ما يخص الرسوم المحلية، وقف التقرير على اختلالات خطيرة في تتبع الرسوم المرتبطة باستغلال الملك الجماعي، حيث تم تسجيل تراكم مالي لسنوات دون استخلاص فعلي، في ظل غياب إجراءات زجرية أو تصحيحية في حق الملزمين، وهو ما اعتبره التقرير تقصيراً واضحاً في حماية مصالح الجماعة المالية.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن الجماعة لم تعتمد نظاماً محيناً ودقيقاً لحصر الرسوم المستحقة، ما فتح المجال لاستمرار وضعيات غير قانونية، وساهم في ضياع موارد مالية مهمة، دون تحديد المسؤوليات بشكل واضح.
وأكد المجلس الجهوي للحسابات أن استمرار تراكم الباقي استخلاصه والرسوم غير المحصلة يشكل خطراً حقيقياً على التوازن المالي للجماعة، ويحد من قدرتها على برمجة مشاريع تنموية أو الوفاء بالتزاماتها الأساسية، خاصة في سياق يتطلب تعبئة قصوى للموارد العمومية.
وفي ختام ملاحظاته، دعا التقرير إلى اتخاذ إجراءات استعجالية لتصفية وضعية الباقي استخلاصه، وتحيين قاعدة الرسوم، وتفعيل المساطر القانونية في حق المتقاعسين عن الأداء، مع التأكيد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة تفادياً لتكرار نفس الاختلالات التي وصفها التقرير بالمقلقة.

