“بينما تواصل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الترويج لخطاب تجويد الخدمات وتحسين ظروف اشتغال الموارد البشرية، اهتزّ مستشفى ابن باجة الإقليمي بمدينة تازة على وقع حالة احتقان غير مسبوقة في صفوف الأطر الصحية المناوبة بجناح الولادة، عقب واقعة وصفت بـ«المهينة» تمثلت في العثور على حشرة من نوع “صرصور” داخل وجبة عشاء قُدمت لأحد الموظفين خلال فترة الحراسة الليلية.
وحسب معطيات متطابقة من داخل المؤسسة الاستشفائية، فإن الحادثة، التي تعود إلى الأسبوع الماضي، لم تمرّ باعتبارها خطأً عارضًا أو واقعة معزولة، بل تحولت إلى شرارة فجّرت غضبًا مهنيًا ظل مكبوتًا لفترة، ودفع عددًا من الأطر الصحية إلى مقاطعة الوجبات المقدمة من طرف الشركة المتعاقدة مع إدارة المستشفى، والاعتماد بدل ذلك على إحضار طعامهم من منازلهم، رغم ضغط العمل وطول فترات الحراسة التي قد تمتد إلى أزيد من 12 ساعة متواصلة.
وتؤكد المصادر نفسها أن واقعة “سراق الزيت” جاءت لتكرّس سلسلة من الاختلالات سبق التنبيه إليها، وتتعلق برداءة جودة الوجبات، وسوء شروط إعدادها وحفظها، وغياب احترام معايير السلامة الصحية، فضلاً عن عدم التزام الشركة المكلفة بالإطعام بمقتضيات دفتر التحملات المرتبط بالصفقة، في مرفق صحي يفترض أن يخضع لأعلى درجات المراقبة والصرامة.
وأمام هذا الوضع، خاضت الأطر الصحية، يوم أمس الخميس، وقفة احتجاجية داخل المستشفى، عبّرت خلالها عن رفضها القاطع الاستمرار في الاستفادة من خدمة غذائية يعتبرونها غير آمنة وتمس بكرامتهم المهنية، محمّلين إدارة المستشفى المسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع، ومطالبين بتدخل عاجل لإعادة النظر في الصفقة الحالية، وتشديد آليات المراقبة والتتبع، وضمان احترام شروط النظافة وجودة التغذية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة سؤال الحكامة داخل المرافق الصحية العمومية، والتناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي حول تحسين ظروف العمل، والواقع اليومي الذي تعيشه الأطر الصحية، والتي تجد نفسها، في كثير من الأحيان، مضطرة إلى الاحتجاج ليس فقط من أجل مطالب مهنية كبرى، بل دفاعًا عن أبسط شروط الكرامة والسلامة داخل فضاء يفترض أن يكون عنوانًا للصحة لا مصدرًا للخطر

