يقين 24/ حليمة صومعي
سلّط التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة حول سير النيابة العامة وتنفيذ السياسة الجنائية برسم سنة 2024 الضوء على حجم غير مسبوق من الأعباء التي يتحمّلها قضاة النيابة العامة، في سياق يتسم بتزايد القضايا واتساع مجالات التدخل، مقابل استمرار محدودية الموارد البشرية، بما يطرح إكراهات حقيقية على مستوى الأداء والاستدامة.
وأكد التقرير أن النيابات العامة نجحت، خلال سنة 2024، في تدبير حجم متزايد من الشكايات والمحاضر، إذ جرى البت في أزيد من 497 ألف شكاية، متجاوزة عدد الشكايات المسجلة خلال السنة نفسها، والتي ناهزت 481 ألف شكاية. هذا الأداء مكّن من تقليص المخلف السنوي بشكل ملموس، غير أنه تحقق، وفق الوثيقة، بفضل مجهودات مضاعفة تعكس حجم الضغط اليومي على القضاة.
وفي ما يتعلق بالمحاضر، أبرز التقرير أن النيابات العامة عالجت أزيد من 2.3 مليون محضر من أصل أكثر من 2.4 مليون محضر رائج، بنسبة إنجاز قاربت 95 في المائة، وهو مؤشر إيجابي يعكس نجاعة التدبير، لكنه في الآن ذاته يكشف عن كثافة غير اعتيادية في حجم الملفات المعروضة.
أما على صعيد القضايا الزجرية، فقد مثل أمام النيابة العامة خلال سنة 2024 ما يزيد عن 664 ألف شخص، تقررت متابعة نحو 14 في المائة منهم في حالة اعتقال، مسجلاً التقرير تراجعاً في اللجوء إلى هذا الإجراء مقارنة بسنوات سابقة. ويعزى هذا المنحى إلى تعزيز البدائل القانونية، من ضمنها المتابعة مقابل كفالة مالية واعتماد الصلح في عدد متزايد من القضايا.
وسجل التقرير حضور قضاة النيابة العامة لعشرات الآلاف من الجلسات الزجرية، إلى جانب مواكبة التحقيقات الإعدادية وتقديم الملتمسات القانونية المرتبطة بالمتابعة، وهو ما يعكس اتساع دائرة التدخل القضائي وتعقّد المهام اليومية داخل المحاكم.
وفي المجال المدني والأسري، تجاوز عدد الإجراءات المنجزة مليون إجراء، شملت قضايا الأسرة والأطفال والحالة المدنية والجنسية، فضلاً عن المصادقة على مئات الآلاف من الوثائق العمومية، ما يؤكد أن دور النيابة العامة لم يعد محصوراً في الجانب الزجري، بل امتد ليشمل مجالات اجتماعية وإدارية ذات حساسية عالية.
وعلى مستوى التعاون القضائي الدولي، واصلت النيابات العامة معالجة ملفات متعددة مرتبطة بالإنابات القضائية والأوامر الدولية، في الشقين الجنائي والمدني، بما يعكس انخراطها المتزايد في منظومة العدالة العابرة للحدود.
وبخصوص الموارد البشرية، أشار التقرير إلى أن عدد قضاة النيابة العامة بلغ 1223 قاضياً وقاضية إلى غاية متم سنة 2024، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بسنة 2023. غير أن هذا التطور، حسب التقرير، لم يكن كافياً لسد الخصاص البنيوي، إذ لا يتجاوز المعدل الوطني 3 قضاة نيابة عامة لكل 100 ألف نسمة، مقابل معدلات تفوق ذلك بكثير على الصعيد الأوروبي.
وخلص التقرير إلى أن مجموع الإجراءات التي أنجزتها النيابة العامة خلال سنة واحدة قارب 8 ملايين إجراء، بمعدل يتجاوز 7 آلاف إجراء سنوياً لكل قاض، أي ما يفوق 28 إجراء يومياً. معطيات تعكس، وفق رئاسة النيابة العامة، حجم الالتزام والجهد المبذول، لكنها في المقابل تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز التأطير البشري وتحسين شروط العمل، حفاظاً على جودة العدالة ونجاعة أدائها.

