يقين 24 | لخضر حمزة
دخلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والتعايش الإنساني، فرع الحي الحسني، على خط الأشغال التي تعرفها منطقة الشرف 2 بعمالة مقاطعة الحي الحسني، بعدما أثارت تدخلات منسوبة إلى منعش عقاري جدلًا واسعًا وسط الساكنة، بسبب مساسها بالطريق العمومي ومرافقه دون توضيحات رسمية حول الإطار القانوني المؤطر لها.
وأعربت المنظمة، في بلاغ لها، عن قلقها البالغ إزاء المعطيات التي توصلت بها، والتي استندت إلى شكاوى مباشرة من السكان، إضافة إلى تصريحات صادرة عن عضو بمجلس مقاطعة الحي الحسني، تفيد بتنفيذ أشغال همّت اجتثاث أشجار وتغيير أعمدة للإنارة العمومية بالطريق العام، ما خلق حالة من الاحتقان والاستياء في أوساط المواطنين.

وفي تصريح لـ“يقين 24”، أوضح عبد اللطيف رحمون، رئيس مكتب فرع الحي الحسني للمنظمة، أن هذه الأشغال، في حال ثبوت إنجازها خارج المساطر القانونية المعمول بها، تشكل مساسًا واضحًا بالمصلحة العامة وبحق الساكنة في فضاء عمومي منظم وآمن. وأكد أن المنظمة لا توجه اتهامات مسبقة لأي طرف، بقدر ما تسعى إلى التنبيه إلى اختلالات محتملة، وتطالب بالتحقق من قانونية ما جرى، تفاديًا لأي انتهاك للحقوق الجماعية.

وأضاف رحمون أن المنظمة تابعت ما خلفته هذه الأشغال من تداعيات ميدانية، مشيرًا إلى أن تغيير ملامح الطريق العمومي ومرافقه دون إشراك الساكنة أو توضيح الإطار القانوني، يطرح أسئلة حقيقية حول حدود تدخل المنعشين العقاريين، ودور المجالس المنتخبة في حماية الملك العمومي.
وفي هذا السياق، وجهت المنظمة نداءً عاجلًا إلى والي جهة الدار البيضاء–سطات، وعامل عمالة مقاطعة الحي الحسني، ورئيسة جماعة الدار البيضاء، ورئيس مقاطعة الحي الحسني، دعتهم فيه إلى التدخل الفوري من أجل توقيف الأشغال مؤقتًا، والتحقق من مدى احترامها للقوانين الجاري بها العمل، وترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة في حال ثبوت أي خرق.

كما ثمّنت المنظمة ما وصفته بـالتفاعل الإيجابي الأولي للسلطات المحلية مع انشغالات الساكنة، داعية إلى تعزيز هذا التفاعل عبر تقديم توضيحات رسمية للرأي العام، ضمانًا لحق المواطنين في المعلومة، وإعادة الطمأنينة إلى المتضررين، وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية تدبير الفضاءات العمومية بالمدن الكبرى، وحدود تدخل الفاعلين العقاريين، ومسؤولية السلطات الترابية والمجالس المنتخبة في صون الحقوق الجماعية، في سياق تتزايد فيه المطالب بحكامة حضرية شفافة، تحترم القانون وتضع مصلحة المواطن في صلب القرار العمومي

