يقين 24
كشفت مصادر مطلعة عن معطيات مفادها أن لجان تفتيش تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية أنهت خلال الأسابيع الأخيرة مهام رقابية دقيقة بعدد من الجماعات الترابية بجهة بني ملال–خنيفرة، في إطار عملية افتحاص واسعة شملت مجالات التدبير المالي والإداري والتعميري. وقد جرى رفع تقارير مفصلة إلى المصالح المركزية المختصة بوزارة الداخلية، تمهيدًا لاتخاذ قرارات حاسمة خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر نفسها، فإن خلاصات هذه التقارير قد تفضي إلى إصدار قرارات توقيف مؤقتة في حق رؤساء جماعات ونوابهم ومستشارين مفوض لهم داخل الجهة، قبل نهاية شهر مارس 2026، على أن تتبعها مباشرة مساطر الإحالة على القضاء الإداري، سواء في إطار الدعاوى الاستعجالية أو العادية، بطلبات عزل رسمية وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي للجماعات الترابية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدداً من الملفات ذات الطابع الثقيل بجهة بني ملال–خنيفرة مرشحة للانتقال من الشق الإداري إلى المتابعة الزجرية، خاصة بعد رصد اختلالات تحمل شبهة أفعال جنائية. ومن المنتظر، وفق المصادر ذاتها، أن تحال هذه الملفات على غرف جرائم الأموال بمحاكم الاستئناف، عقب مباشرة الأبحاث من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو مصالح الدرك الملكي المختصة ترابيًا.
وفي السياق نفسه، باشر عمال أقاليم الجهة توجيه استفسارات رسمية وملاحظات دقيقة إلى منتخبين شملتهم تقارير التفتيش، مع تمكينهم من الآجال القانونية للرد. وسيتم، استنادًا إلى مضامين التقارير وردود المعنيين، الحسم في قرارات التوقيف المؤقت، قبل الإحالة على المحكمة الإدارية للبث في طلبات العزل.
وسجلت تقارير التفتيش، حسب المصادر، اختلالات متكررة داخل عدد من الجماعات الحضرية والقروية بالجهة، من أبرزها تضارب المصالح واستغلال النفوذ، ومنح امتيازات واتفاقيات لتدبير مرافق جماعية لفائدة أقارب ومعارف منتخبين، إلى جانب تقديم دعم مالي لجمعيات دون مبررات قانونية واضحة، واستغلال غير مشروع لممتلكات جماعية.
كما رصدت التقارير خروقات في مجال التعمير، همّت التلاعب في منح رخص البناء وشهادات المطابقة، وتحول بعض المنتخبين إلى فاعلين مباشرين في أنشطة عقارية داخل النفوذ الترابي لجماعاتهم، إضافة إلى تسجيل حالات تهرب جبائي وعدم استخلاص رسوم محلية، خاصة المرتبطة بالاحتلال المؤقت للملك العمومي.
وفي موازاة ذلك، توصلت المصالح المركزية بوزارة الداخلية بشكايات ومراسلات من مستشارين جماعيين، خاصة من صفوف المعارضة داخل الجهة، تطالب بتفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14، التي تخول لعامل الإقليم إحالة المنتخبين المتورطين في اختلالات تدبيرية ومالية على المحكمة الإدارية، مع إمكانية توقيفهم مؤقتًا إلى حين صدور الحكم داخل أجل لا يتجاوز 30 يومًا.
كما وثقت تقارير التفتيش اختلالات إضافية تتعلق بتدبير مساطر الترخيص للأنشطة الاقتصادية والتجارية والصناعية، وتدبير أراضي الجموع والأراضي السلالية، إلى جانب شبهات تواطؤ بين منتخبين وموظفين سامين لتمرير صفقات ورخص إدارية مقابل منافع مالية، وهي معطيات وصفتها المصادر بـ«الخطيرة»، وقد تفتح الباب أمام متابعات قضائية موسعة بجهة بني ملال–خنيفرة خلال الأشهر المقبلة، في سياق يتجه فيه ملف ربط المسؤولية بالمحاسبة نحو اختبار عملي جديد

