يقين 24/ حليمة صومعي
شرعت وزارة الداخلية في تنزيل تصور متجدد للتنمية الترابية، يقوم على الانتقال من المقاربات الاجتماعية التقليدية إلى رؤية مجالية مندمجة، تستحضر خصوصيات المجالات الترابية وتستهدف تقليص الفوارق وتحقيق العدالة المجالية، وذلك استنادًا إلى التوجيهات الواردة في الخطابات الملكية السامية.
وفي جواب كتابي على سؤال برلماني حول تسريع وتيرة برامج التنمية وتوسيع نطاق المراكز القروية الناشئة، أوضح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن هذه الخطابات أرست مرجعية استراتيجية واضحة لإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية، يرتكز على مقاربة شمولية تجعل من المجال رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد الوزير أن الرؤية الملكية للتنمية المجالية حددت أولويات دقيقة، في مقدمتها دعم التشغيل عبر تثمين الإمكانات الاقتصادية الجهوية، وتحسين جودة الخدمات الاجتماعية، إلى جانب اعتماد تدبير مستدام للموارد المائية، وإطلاق مشاريع للتأهيل الترابي المندمج بما ينسجم مع الأوراش الوطنية الكبرى.
وفي السياق ذاته، أبرز لفتيت أن العناية بالمناطق الأكثر هشاشة تشكل محورًا مركزيًا في هذا التوجه الجديد، لاسيما بالمناطق الجبلية والواحات والسواحل، مع التأكيد على الدور المحوري للمراكز القروية الناشئة في ضبط التوسع الحضري وتقريب الخدمات الأساسية من ساكنة العالم القروي.
وأشار وزير الداخلية إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 جسّد هذه التوجيهات من خلال إدراج برامج تنموية مجالية مندمجة، تقوم على تعزيز الجهوية المتقدمة، وترسيخ التضامن بين المجالات الترابية، وإعطاء الأولوية لإحداث فرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب، فضلاً عن دعم قطاعي التعليم والصحة والتأهيل المجالي.
وفي خطوة لافتة، كشف لفتيت عن إحداث صندوق خاص بالتنمية الترابية المندمجة، رُصد له غلاف مالي قدره 5 مليارات درهم خلال سنة 2026، مع إمكانية تعبئة 15 مليار درهم إضافية في السنة الموالية، في مؤشر على اعتماد تمويل مستدام لضمان نجاعة واستمرارية هذه البرامج.
كما أوضح أن وزارة الداخلية وجهت ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم إلى اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد المشاريع التنموية، تقوم على تشخيص ترابي محيّن، وتحديد دقيق للأولويات، وتحقيق الالتقائية بين مختلف المتدخلين، مع تركيز خاص على المجالات القروية والجبلية والواحات والسواحل.
وبخصوص برنامج المراكز القروية الناشئة، أفاد الوزير بأنه تم إعداد خريطة وطنية تشمل أزيد من 500 مركز قروي صاعد، تضم ما يفوق 8 ملايين نسمة، مع تحديد برنامج أولوي يشمل عشرات المراكز، واختيار نماذج أولية لإطلاق المشاريع على المستوى الجهوي.
وختم وزير الداخلية بالتأكيد على أن هذه البرامج تمثل تحولًا نوعيًا في السياسات العمومية الترابية، قوامه الحكامة الجيدة، والتكامل بين التدخلات، والاستهداف الدقيق للمجالات الهشة، بما يعزز أسس تنمية منصفة ومستدامة ويحقق أثرًا ملموسًا في حياة المواطنين بمختلف مناطق المملكة.

