يقين 24/ حليمة صومعي
قررت المحكمة الابتدائية بمدينة الجديدة، زوال اليوم، الإفراج عن “الستريمر” إلياس المالكي في إطار السراح المشروط، بعد قبولها ملتمس تحويل العقوبة السالبة للحرية الصادرة في حقه إلى عقوبة بديلة، منهية بذلك فصلاً قضائياً من أكثر القضايا التي أثارت جدلاً في الفضاء الرقمي خلال الأشهر الأخيرة.
وقضت هيئة الحكم باستبدال عقوبة عشرة أشهر حبساً نافذاً بـ900 ساعة من العمل لفائدة المنفعة العامة، إلى جانب غرامة مالية قدرها 500 درهم عن كل يوم، وذلك وفقاً للمقتضيات القانونية المنظمة للعقوبات البديلة، التي تهدف إلى تحقيق الردع القانوني دون المساس بالحرية الشخصية للمحكوم عليه، متى توفرت الشروط القانونية.
ويأتي هذا القرار في سياق متابعة قضائية وُجّهت فيها لإلياس المالكي تهم تتعلق بالتحريض والسب والقذف والتشهير عبر منصات التواصل الاجتماعي، بناءً على شكايات تقدمت بها هيئات نقابية ومدنية تمثل مهنيي قطاع سيارات الأجرة، اعتبرت أن بعض المحتويات المنشورة تضمنت إساءة مباشرة وتحريضاً ضد فئة مهنية بعينها، وتشويهاً لسمعتها.
وخلال أطوار المحاكمة، قدم المتهم توضيحات بخصوص تصريحاته المثيرة للجدل، معبّراً عن ندمه واعتذاره، ومؤكداً أن خرجاته جاءت في سياق انفعالي ولم تكن تهدف إلى الإساءة المتعمدة، وهي المعطيات التي استندت إليها هيئة الدفاع في التماسها اعتماد العقوبات البديلة ومنحه ظروف التخفيف.
ويرى متتبعون أن هذا الحكم يحمل دلالات متعددة؛ إذ يؤكد من جهة أن المنصات الرقمية لا تشكل مجالاً خارج نطاق المساءلة القانونية، وأن حرية التعبير تبقى مقيدة باحترام القانون وكرامة الأفراد والجماعات، ومن جهة أخرى يعكس توجهاً قضائياً متنامياً نحو اعتماد بدائل للعقوبات السجنية في القضايا غير العنيفة، بما يخدم منطق الإصلاح وإعادة الإدماج.
وبين من اعتبر القرار متوازناً يجمع بين الردع والإنصاف، ومن رآه فرصة جديدة لإلياس المالكي من أجل مراجعة خطابه وممارساته الرقمية، تبقى هذه القضية محطة بارزة في النقاش العمومي حول أخلاقيات التأثير الرقمي، وحدود المسؤولية القانونية لصناع المحتوى، في زمن أصبحت فيه الكلمة المنشورة قادرة على إحداث أثر يتجاوز الشاشة إلى المجتمع بأكمله.

