يقين 24 – ورزازات
سائل المستشار البرلماني عبد الرحمان الدريسي، عضو فريق الحركة الشعبية بمجلس المستشارين، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشأن ما وصفه بالاختلالات العميقة التي يعرفها القطاع الصحي بإقليم ورزازات، وعلى رأسها الخصاص الحاد في الموارد البشرية الطبية، خاصة الأطباء الاختصاصيين، معتبراً أن هذا الوضع يكرّس غياب العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية.
وخلال جلسة الأسئلة الشفهية، أوضح الدريسي أن مستشفى سيدي حساين بورزازات، المصنّف كمستشفى جهوي، يفتقر إلى طبيب مختص في التخدير، رغم أن هذا التخصص يُعد أساسياً لضمان الحد الأدنى من الخدمات الاستشفائية، مشيراً إلى أن تجاوز هذا الخصاص تم فقط عبر تدخل استثنائي من عامل الإقليم والجهة من خلال التعاقد مع طبيب واحد، وهو حل ظرفي لا يمكن التعويل عليه بشكل دائم.
وفي السياق ذاته، نبّه المستشار البرلماني إلى المعاناة المتزايدة لساكنة الإقليم بسبب الانقطاعات المتكررة لطريق تيشكا، مبرزاً أن نقل المرضى من أقاليم ورزازات وزاكورة وطاطا نحو مدينة مراكش يفرض، في بعض الحالات، قطع مسافات طويلة قد تتجاوز 600 كيلومتر عبر مدينة أكادير، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على حياة المرضى ويجسّد اختلالاً واضحاً في العدالة المجالية.
كما أثار الدريسي إشكالية عدم التحاق عدد من الأطباء المعينين بمناصبهم، مرجعاً ذلك إلى غياب الشفافية عند الإعلان عن نتائج التوظيف، حيث يتم الاكتفاء بالأرقام دون الكشف عن الأسماء، ما يؤدي إلى توجه بعض الأطباء نحو مناطق أخرى وترك مناصب شاغرة، خاصة في تخصصات حيوية من قبيل طب الأنف والأذن والحنجرة وطب العيون.
وأكد المتحدث أن أي خلل في المنظومة الصحية بالمناطق النائية من شأنه أن يفرغ مختلف المجهودات المبذولة من محتواها، مشيراً إلى أن الجهات والمجالس الإقليمية والسلطات المحلية أبانت عن استعدادها للتعاون مع وزارة الصحة عبر اتفاقيات وتعاقدات، غير أن هذه المبادرات تظل في حاجة إلى دعم مركزي وتتبع فعلي لضمان نجاعتها.
وفي ختام تدخله، تساءل المستشار البرلماني عبد الرحمان الدريسي عن مصير مشروع مستشفى الاختصاصات بورزازات، وعن موعد إخراجه إلى حيز الوجود، بعدما ظل معلقاً منذ سنة 2012 رغم الوعود المتكررة، مؤكداً أن ساكنة الإقليم تنتظر هذا المشروع الصحي الحيوي بفارغ الصبر، داعياً إلى الانتقال من منطق الوعود إلى منطق الإنجاز.

