يقين 24/ حليمة صومعي
عاد ملف سلك الدكتوراه ليحتل واجهة النقاش داخل الجامعات المغربية، بعد بروز مشروع “الزمن الميسّر” الذي أثار موجة واسعة من الجدل بين مكوّنات الأسرة الجامعية، وسط تخوّفات من انعكاساته القانونية والبيداغوجية والاجتماعية.
وخلال اجتماعات رسمية لعدد من مجالس الجامعات ولجان البحث العلمي، تحوّل هذا المشروع إلى نقطة خلاف رئيسية، حيث عبّر أساتذة وباحثون عن رفضهم لاعتماده بصيغته الحالية، معتبرين أنه يفتقر إلى الوضوح ويطرح أكثر من علامة استفهام حول أهدافه الحقيقية وآليات تنزيله. وقد برز هذا الموقف بشكل جلي داخل جامعة عبد المالك السعدي، التي شهدت نقاشا محتدما انتهى بإرجاع المشروع إلى مجلس الجامعة قصد إعادة دراسته.
مصادر جامعية أكدت أن هذا التوجّه لا يقتصر على مؤسسة واحدة، إذ عبّرت جامعات أخرى عن تحفظات مماثلة، وصلت في بعض الحالات إلى الرفض التام، خاصة في ظل غياب إطار وطني موحّد ينظم “الزمن الميسّر” ويحدد حدوده القانونية والبيداغوجية.
وأشعل قرار فرض رسوم تسجيل سنوية، قُدّرت بحوالي 15 ألف درهم، فتيل الاحتجاج داخل الأوساط الجامعية، حيث اعتبره معارضو المشروع عبئاً مالياً غير مبرر، يتنافى مع مبدأ تكافؤ الفرص ويهدد مجانية التعليم العالي، خصوصا في سلك يُفترض أن يكون رافعة للبحث العلمي لا مصدر ضغط إضافي على الباحثين.
وفي خضم هذا الجدل، جاء حكم قضائي صادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة، يقضي ببطلان رسوم التسجيل بالجامعات، ليعزز موقف الرافضين ويعيد طرح سؤال المشروعية القانونية لفرض هذه الرسوم، ما زاد من تعقيد وضع مشروع “الزمن الميسّر”.
وبين مؤيد يراه حلا مرنا لتنظيم مسار الدكتوراه، ومعارض يعتبره التفافا على مبادئ أساسية، يبقى هذا الملف مفتوحا على مزيد من النقاش، في انتظار صيغة توافقية تراعي القانون، وتحفظ كرامة البحث العلمي، وتضمن ولوجا عادلا ومنصفا لسلك الدكتوراه داخل الجامعات المغربية.

