يقين 24
دخلت فنزويلا، نهاية الأسبوع، مرحلة غير مسبوقة من التوتر السياسي والدبلوماسي، عقب إعلان واشنطن تنفيذ عملية عسكرية قالت إنها انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله خارج البلاد، في خطوة أثارت ردود فعل حادة من السلطات في كراكاس.
وفي أول رد رسمي، أكدت ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي، أن “فنزويلا لها رئيس شرعي واحد فقط هو نيكولاس مادورو”، نافية بشكل قاطع صحة الرواية الأميركية. وخلال كلمة بثها التلفزيون الرسمي من العاصمة كراكاس، شددت رودريغيز على أن ما تتعرض له البلاد “عدوان خارجي وخطف غير مشروع لرئيس منتخب”، داعية الشعب الفنزويلي إلى الهدوء والوحدة للدفاع عن السيادة الوطنية.
وظهرت نائبة الرئيس محاطة بعدد من كبار المسؤولين، بينهم رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز ووزير الداخلية ديوسدادو كابييو، إضافة إلى وزيري الخارجية والدفاع، في رسالة سياسية تؤكد، وفق مراقبين، تماسك مؤسسات الدولة في مواجهة ما وصفته الحكومة بـ“محاولة فرض أمر واقع بالقوة”.
وأكدت رودريغيز أن فنزويلا “لن تكون مستعمرة لأي دولة”، معتبرة أن ما جرى يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولسيادة دولة مستقلة، ومشددة على أن الرد سيكون سياسيا وشعبيا في إطار الدفاع عن البلاد ووحدتها الترابية.
في المقابل، كشفت الولايات المتحدة تفاصيل موسعة عن العملية العسكرية، حيث أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي، دان كاين، أن العملية حملت اسم “العزم المطلق”، واستغرق الإعداد لها عدة أشهر من التخطيط والتدريب المكثف. وأوضح أن التنفيذ جرى خلال ساعات الليل الأولى من الثاني من يناير، بمشاركة أكثر من 150 طائرة انطلقت من مواقع متعددة في النصف الغربي من الكرة الأرضية، وجرى “بسرية ودقة عاليتين”.
ووصف المسؤول العسكري الأميركي العملية بأنها “تتويج لإعداد طويل ومعقد”، مؤكدا أنها لم تسفر سوى عن إصابات طفيفة في صفوف القوات الأميركية دون تسجيل قتلى.
من جهته، قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب رواية تفصيلية للعملية، مشيرا إلى أنه تابع مجرياتها بشكل مباشر عبر بث حي، واصفا ما شاهده بأنه “أقرب إلى مشهد تلفزيوني”. وقال إن مادورو اعتُقل من داخل ما وصفه بـ“موقع محصن”، قبل نقله إلى سفينة، موضحا أن التنفيذ تأخر عدة أيام بسبب سوء الأحوال الجوية.
وأضاف ترامب أن مادورو وزوجته نُقلا خارج فنزويلا، مؤكدا أن الرئيس الفنزويلي سيُنقل إلى نيويورك لمواجهة تهم جنائية، في تصريح ينذر بتصعيد سياسي وقانوني غير مسبوق بين البلدين.
وبين نفي كراكاس وتشديد واشنطن على روايتها، يظل المشهد مفتوحا على سيناريوهات متعددة، في وقت يترقب فيه الشارع الفنزويلي والمجتمع الدولي مآلات هذه الأزمة، وسط مخاوف من تداعيات إقليمية ودولية قد تعمّق حالة عدم الاستقرار في أميركا اللاتينية.

