يقين 24
فجّر الاتحاد المغربي للشغل، عبر الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب والمكتب النقابي الجهوي بالجهة الشرقية، معطيات وصفها بالخطيرة، تتعلق بما اعتبره “تبديدًا لما يقارب أربعة ملايين درهم من المال العام” في ملف تجزئة العروي بإقليم الناظور، محمّلاً المديرية الجهوية لقطاع الماء بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب مسؤولية خروقات إدارية ومالية ممتدة منذ سنة 2017.
وأوضح بيان نقابي توصلت به يقين 24 أن المديرية الجهوية أقدمت على تمويل مشروع لتحويل قنوات الماء الصالح للشرب لفائدة تجزئة خاصة، في وقت كان يفترض فيه، وفقًا لدفتر التحملات والقوانين الجاري بها العمل، تحميل هذه التكاليف لمالك التجزئة، وهو ما اعتبرته النقابة خرقًا صريحًا للمساطر القانونية المنظمة.
وأضاف المصدر ذاته أن المشروع موضوع الجدل لم يكن مبرمجًا أصلًا لهذا الغرض، بل خُصص في بدايته لتجديد قناة جر متقادمة تزود مركز ميضار بالماء الصالح للشرب، ما يثير، بحسب البيان، تساؤلات جدية حول خلفيات تغيير محتوى المشروع، وكيفية إعادة توجيه الاعتمادات المالية المرصودة له.
وأكدت الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب أنها وجهت مراسلات متكررة للإدارة المعنية منذ أكتوبر 2017، تزامنًا مع انطلاق الأشغال، غير أن هذه التنبيهات، حسب النقابة، لم تلقَ أي تفاعل جدي، بل جرى، وفق تعبيرها، “تكريس الأمر الواقع” من خلال تسريع وتيرة الأشغال والتعجيل بتسليم تجهيزات التجزئة وربطها بشبكتي الماء والتطهير السائل.
وفي سياق متصل، أشار المكتب النقابي الجهوي إلى ما وصفه بـ“خطة تمويهية استباقية” لجأت إليها الإدارة الجهوية للتستر على الخروقات، تمثلت في رفع دعوى قضائية ضد المستثمر، دون الكشف إلى حدود الساعة عن مآلاتها، بالتوازي مع الصمت بخصوص نتائج التحقيق الذي أنجزته لجنة مركزية حلت بالمنطقة في نونبر 2021.
ولم يقف الأمر عند هذا الملف فقط، يضيف البيان، بل امتد ليشمل ما اعتبرته النقابة “أساليب تضييق وترهيب ممنهجة” في حق مناضليها والمتعاطفين معهم، من خلال قرارات نقل وصفتها بغير المبررة إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات الشرق، دون احترام معايير مهنية واضحة، وهو ما انعكس سلبًا، بحسبها، على مردودية المنشآت وجودة الخدمات.
وطرحت النقابة جملة من الأسئلة التي قالت إن الإدارة تتهرب من الإجابة عنها، من بينها أسباب تغيير محتوى المشروع الأصلي، والاستمرار في الأشغال رغم التنبيهات المبكرة، وتسريع عملية التسلم، إضافة إلى مصير التحقيقات المركزية ونتائجها.
وختم المكتب النقابي الجهوي بيانه بالتأكيد على أن بقاء هذا الملف معلقًا لأزيد من ثماني سنوات يعكس، حسب تعبيره، اختلالات عميقة في تدبير قطاع الماء على المستويين الجهوي والمركزي، داعيًا الجهات المختصة إلى التدخل العاجل لكشف الحقيقة، وحماية المال العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

