يقين 24
أسدلت السلطات الإسبانية الستار على واحدة من أكثر القضايا الأمنية تعقيدًا في السنوات الأخيرة، بعد توقيف الإكوادوري ويلمر جيوفاني تشافاريا باري، الملقب بـ“بيبو”، المصنف كأخطر المطلوبين للعدالة في بلاده، وذلك فور وصوله إلى مطار مالقة قادمًا من المغرب، منهية سنوات من الاختفاء أعقبت تزييف وفاته خلال جائحة كورونا.
وكشفت معطيات نشرتها صحيفة إلباييس الإسبانية أن العملية الأمنية نُفذت بسرية تامة، وجرى التعامل معها باعتبارها “قضية دولة”، حيث لم يتم تفعيل مراحلها النهائية إلا قبل ساعات قليلة من هبوط الطائرة، تفاديًا لأي تسريب قد ينسف مجهودات امتدت لسنوات، وانتهت باعتقال زعيم إجرامي كان يُعتقد أنه فارق الحياة سنة 2021.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن “بيبو”، البالغ من العمر 39 سنة، تنقل خلال فترة اختفائه بين دبي وعدد من العواصم الأوروبية، مستعينًا بهويات مزورة مكّنته من الحصول على تصريح إقامة بإسبانيا سنة 2024، قبل أن يتم إيداعه سجن المحكمة الوطنية الإسبانية، في انتظار البت في مسطرة تسليمه إلى الإكوادور بقرار من مجلس الوزراء الإسباني.
ويُعد المتهم العقل المدبر لعصابة “لوس لوبوس” الإجرامية، وواحدًا من أخطر بارونات المخدرات بأمريكا اللاتينية، حيث تلاحقه اتهامات ثقيلة تشمل تهريب الكوكايين، وتدبير عمليات إجرامية عابرة للحدود، والضلوع في مئات جرائم القتل داخل السجون الإكوادورية، إضافة إلى تنسيقه لهجمات مسلحة بواسطة سيارات مفخخة وطائرات مسيّرة، في سياق تحالفه مع كارتل “خاليسكو” المكسيكي وعناصر منشقة عن حركة “فارك” الكولومبية.
وتشير التحقيقات إلى أن “بيبو” استغل الفوضى التي رافقت جائحة كورونا لتزييف وفاته رسميًا في فبراير 2021، مستفيدًا من اضطراب منظومة تسجيل الوفيات واختفاء جثث بالمستشفيات، وهو ما مكنه من الإفلات مؤقتًا من حكم بالسجن لمدة 16 سنة. غير أن غياب جثمانه أثار شكوك السلطات الإكوادورية، التي واصلت تتبع خيوط القضية إلى أن تأكدت من بقائه على قيد الحياة.
وكشفت التحريات أن أحد شركائه الرئيسيين تكفل بتمويل عملية التزوير، قبل أن يُغتال لاحقًا داخل السجن، في واقعة عززت فرضية تصفية الحسابات داخل الشبكة الإجرامية. كما ساهمت معلومات استخباراتية وتسريبات لمحادثات بين عناصر العصابة في تحديد تحركات “بيبو”، الذي حصل لاحقًا على جواز سفر مزور باسم كولومبي، مكنه من إدارة شبكة تهريب دولية انطلاقًا من أوروبا.
وتضيف المصادر أن اسمه المستعار رُصد ضمن لائحة ركاب رحلة جوية قادمة من دبي إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، قبل مواصلته السفر إلى مالقة، وهو ما أتاح للسلطات الإسبانية، بتنسيق مع الإنتربول ونظيرتها الإكوادورية، تنفيذ عملية التوقيف فور وصوله، بعد التأكد من تطابق بصماته رغم محاولته تغيير ملامحه وإخفاء هويته.
وفي أول تعليق رسمي، اعتبر الرئيس الإكوادوري دانييل نوبوا أن اعتقال “بيبو” يمثل ضربة موجعة للجريمة المنظمة، مؤكداً أن “من ظن نفسه ميتًا، جرى تعقبه في مخابئه”، في إشارة إلى إصرار الدولة على ملاحقة أخطر رموز العنف والاتجار غير المشروع.
ويُنتظر أن تستغرق مسطرة ترحيل المتهم إلى الإكوادور وقتًا، بالنظر إلى تعقيد الملف والحاجة إلى موافقة الحكومة الإسبانية، في وقت لا يزال فيه رهن الاعتقال الاحتياطي بإسبانيا، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية المقبلة.

