محسن خيير
أعلنت جماعة بني ملال عن إصدار مقرر جماعي يقضي بتوحيد وتغيير لون واجهات البنايات داخل النفوذ الترابي للمدينة، في خطوة تهدف، بحسب المجلس الجماعي، إلى تحسين المشهد الحضري والرفع من جمالية الفضاء العمراني، واحترام الطابع المعماري المحلي، بعد سنوات من الجدل والنقاش الواسع الذي رافق موضوع ألوان المباني بالمدينة.
وحسب المقرر الجديد، الذي صادق عليه المجلس الجماعي بأغلبية 26 صوتًا مقابل رفض عضو واحد، فقد تم اعتماد اللون الأبيض الكريمي (Blanc créme) لواجهات البنايات، واللون الرمادي للأبواب والنوافذ، والرمادي القاتم للحواف الحديدية، فيما تم تخصيص اللون الأخضر (Vert wagon) لواجهات المحلات التجارية، في إطار تصور موحد يروم خلق انسجام بصري داخل النسيج العمراني للمدينة.
ويأتي هذا القرار بعد مرحلة وُصفت من طرف عدد من المتتبعين بـ”التيه البصري”، حيث اعتبر كثيرون أن اللون السابق المعتمد لم ينسجم مع الخصوصيات المعمارية والبيئية لبني ملال، وأثار استياء شريحة واسعة من الساكنة، خاصة في الأحياء التي طُبّق فيها بشكل إلزامي دون إشراك فعلي للمواطنين أو الأخذ بعين الاعتبار كلفة التنفيذ.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن العودة إلى اللون الأبيض الكريمي تُعد خطوة طال انتظارها، بالنظر إلى ارتباط هذا اللون بالهوية التقليدية للمدينة وبالمدن المغربية ذات الطابع العمراني المتجانس، معتبرين أن القرار يشكل تصحيحًا لمسار سابق أكثر مما هو اختيار جديد. غير أن هؤلاء يشددون، في المقابل، على ضرورة أن يواكب تنزيل القرار مقاربة مرنة وتشاركية، تراعي الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للساكنة، وتتفادى منطق الزجر والعقوبات.
وفي هذا السياق، يطرح عدد من المواطنين تساؤلات حول كيفية تنفيذ القرار على أرض الواقع، ومدى احترام مبدأ العدالة المجالية في تطبيقه، خاصة في ظل تفاوت وضعية الأحياء، واختلاف طبيعة البنايات بين القديمة والجديدة، فضلاً عن قدرة الأسر على تحمل تكاليف إعادة الطلاء في آجال قصيرة.
ويؤكد مهتمون بالتعمير أن نجاح هذا الورش لا يرتبط فقط بتوحيد الألوان، بل يستلزم رؤية شاملة لإعادة تأهيل المشهد الحضري، تشمل محاربة البناء العشوائي، وتنظيم اللوحات الإشهارية، وصيانة الفضاءات العمومية، بما يضمن انسجامًا بصريًا حقيقيًا يعكس هوية المدينة ويستجيب لتطلعات ساكنتها.
وبين من يعتبر القرار خطوة إيجابية طال انتظارها، ومن يتحفظ على طريقة تنزيله، يبقى توحيد لون واجهات المباني ببني ملال اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجلس الجماعي على تدبير الملفات الحضرية الحساسة بمنطق التوافق والتدرج، بعيدًا عن القرارات الفوقية التي أثبتت التجربة محدودية نجاعتها.

