يقين24 – هيئة التحرير
لليوم الثاني على التوالي، لا تزال أروقة الكلية المتعددة التخصصات بمدينة السمارة تعيش على وقع شلل تام، جراء استمرار مقاطعة الامتحانات في ظل أجواء مشحونة يسودها الغموض وغياب تام للتواصل الرسمي من قبل إدارة المؤسسة. وقد اختار مسؤولو الكلية نهج سياسة التحفظ والامتناع عن الإدلاء بأي تصريح يوضح مخرجات الاجتماع الأخير، الذي كان يعلق عليه الطلبة آمالاً عريضة لإنهاء أزمة هيكلية ومطلبية امتدت لأزيد من سنتين، مما حول فضاء الكلية إلى ساحة للاحتجاج والترقب عوض أن تكون فضاءً للتحصيل والتقييم العلمي.
هذا الصمت الإداري المطبق لم يزد الوضع إلا تعقيداً، حيث ساهم في تعميق حالة الاحتقان في صفوف الطلبة الذين عبروا عن تشبثهم القوي بمواصلة المقاطعة، مؤكدين أن العودة إلى قاعات الامتحانات رهينة بتقديم توضيحات ملموسة وحلول عملية لمشاكل يعتبرونها “بنيوية” وتمس جوهر حقوقهم الجامعية. وتأتي في مقدمة هذه الإشكالات وقائع وصفها الطلبة بالصادمة، تتعلق بظهور أسماء طلبة في خانة “الغائبين” ضمن لوائح الحضور الرسمية، رغم تواجدهم الفعلي داخل القاعات، بالإضافة إلى سقوط أسماء أخرى من اللوائح نهائياً، مما حرمهم من اجتياز الاختبارات ووضع كفاءة التدبير الإداري داخل المؤسسة تحت مجهر المساءلة والانتقاد.
ولم تقف معاناة الطلبة عند حدود الارتباك الإداري في الامتحانات، بل امتدت لتشمل فئة الخريجين الذين يشتكون من تأخر غير مبرر في تسليم شواهد النجاح والدبلومات الأصلية. هذا التأخير، بحسب إفادات المتضررين، تسبب في عرقلة مسارهم المهني والأكاديمي، حيث ضاعت على الكثير منهم فرص ذهبية لمتابعة دراساتهم العليا أو المشاركة في مباريات التوظيف التي تتطلب وثائق رسمية في آجال محددة، مما جعل طموحاتهم معلقة بقرار إداري يتسم بالبطء والضبابية.
وفي زاوية أخرى من هذه الأزمة، تبرز المعاناة الإنسانية للطلبة الوافدين من مدن الأقاليم الجنوبية كالعيون والداخلة وبوجدور، الذين وجدوا أنفسهم عالقين في مدينة السمارة تحت وطأة المقاطعة. هؤلاء الطلبة باتوا يتحملون تبعات مادية ونفسية قاسية، جراء استنزاف مصاريف الكراء والتنقل والمعيش اليومي، في ظل انعدام أي ضمانات زمنية حول موعد انفراج الأزمة أو استئناف الامتحانات، وهو ما أثقل كاهل أسرهم وضاعف من حالة القلق بشأن مستقبل الموسم الجامعي برمته.
وأمام هذا الانغلاق في قنوات الحوار والتحفظ الملحوظ من جانب المسؤولين عن تقديم توضيحات للرأي العام الجامعي، يرتفع سقف المطالب بضرورة تدخل عاجل ومباشر من الجهات الوصية على القطاع. ويشدد الطلبة على أن المخرج الوحيد يتمثل في فتح حوار حقيقي مبني على الشفافية والاعتراف بالاختلالات القائمة، بهدف صون كرامة الطالب وحماية حقوقه المكتسبة، بعيداً عن سياسة الهروب إلى الأمام التي لم تعد تجدي نفعاً في ظل واقع متأزم.
ويبقى الترقب سيد الموقف تجاه وساطة محتملة قد تقودها السلطة المحلية بالمدينة، والتي يُنظر إليها كطرف قادر على تقريب وجهات النظر المتباعدة ونزع فتيل التوتر الذي عمر طويلاً. إن الرهان اليوم يتجاوز مجرد إجراء امتحانات عابرة، ليصل إلى ضرورة إعادة الثقة المفقودة بين الطالب والمؤسسة الجامعية، فهل ستنجح الجهود المرتقبة في فك شفرة هذه الأزمة المزمنة، أم أن استمرار الصمت الإداري سيقود الموسم الجامعي بالسمارة نحو المجهول؟

