يقين 24
تفجّر جدل جديد داخل قطاع الصحة بإقليم تاونات، عقب مراسلة رسمية وجهتها ثمانية مكاتب إقليمية للجامعة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بجهة فاس–مكناس، إلى المديرة الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عبّرت فيها عن قلقها مما وصفته بـ“اختلالات تدبيرية وشطط إداري” داخل مندوبية الصحة بالإقليم.
وأكدت النقابات، في مراسلتها التي وُجهت أيضًا إلى وزير الصحة والكاتب الوطني للجامعة، أن المندوبية تعيش وضعية مقلقة وغير مسبوقة، بسبب ما اعتبرته ممارسات تسلطية واستعمالاً غير سليم للسلطة الإدارية، إلى جانب استهداف العمل النقابي، خاصة المنتمين للاتحاد المغربي للشغل.
وأوضحت الوثيقة أن هذه التجاوزات لم تعد حالات معزولة، بل تحولت إلى نمط متكرر يمس بجوهر القانون ويهدد استقرار المرفق الصحي والسير العادي للمؤسسات، محذّرة من انعكاساتها السلبية على الخدمات المقدمة للمواطنين.
وسجلت النقابات عدداً من الاختلالات، من بينها عدم تفعيل مضامين محضر موقع بتاريخ 30 ماي 2025، وإجراء تنقيلات وصفتها بالتعسفية في حق أطر صحية دون مبررات قانونية، مع استهداف موظفين بسبب انتمائهم النقابي، وخرق مبدأي الاستحقاق وتكافؤ الفرص، إلى جانب تفشي التمييز بين العاملين.
كما أشارت إلى الامتناع عن فتح باب التباري بخصوص المناصب الشاغرة، واللجوء إلى تعيينات اعتبرتها تفتقر للشفافية، فضلاً عن تجاهل مراسلات تتعلق بالتعويضات السنوية عن التنقل، والمنع غير القانوني لبعض الأطر من الالتحاق بمقرات عملهم.
وفي المقابل، قلّل مصدر مسؤول بقطاع الصحة من حدة هذه الاتهامات، معتبراً في تصريح صحفي أن الأمر لا يعدو أن يكون انعكاساً لصراعات نقابية داخلية وتنافساً بين الهيئات النقابية بالإقليم، خاصة في ظل الاستعداد للاستحقاقات المهنية المقبلة.
وأوضح المصدر أن الإدارة الإقليمية وجدت نفسها وسط هذا النزاع بسبب تمسكها بتطبيق القانون والمساواة بين جميع الشركاء الاجتماعيين، نافياً وجود أي خروقات إدارية أو قانونية كما ورد في المراسلة النقابية.
وبخصوص التعيينات المؤقتة، أكد المتحدث أن المندوبية اقترحت إرساء آلية شفافة بتوافق مع مختلف النقابات الأربع النشطة بالإقليم، غير أن إحدى النقابات، بحسبه، أصرت على الانفراد بوضع المعايير، وهو ما اعتبره تجاوزاً لاختصاصات الإدارة وإقصاء لباقي الشركاء.
وفي ما يتعلق باتهامات النقل التعسفي، أوضح المصدر أن الحالة المثارة تخص إطاراً صحياً تم تعيينه أصلاً بمنطقة “طهر السوق”، قبل أن يتم مراعاة وضعه الاجتماعي بشكل مؤقت، غير أن الوضع الاستثنائي استمر لسنوات خارج المساطر القانونية، ما استدعى تصحيح الوضع وفق مقتضيات القانون.
وأكد المسؤول أن التعويضات والتنقيلات تخضع لضوابط قانونية واضحة، وأن الإدارة ملزمة بتطبيقها دون تمييز، مشدداً على أن باب الحوار سيظل مفتوحاً أمام جميع الفرقاء الاجتماعيين شريطة تغليب مصلحة المرفق العمومي والابتعاد عن منطق التصعيد.
ويُنتظر أن تتفاعل المديرية الجهوية ووزارة الصحة مع هذا الملف في ظل تصاعد الاحتقان داخل القطاع، وسط مطالب بفتح تحقيق مستقل يفضي إلى تحديد المسؤوليات وضمان استقرار المنظومة الصحية بالإقليم.

