يقين 24
في سياق يتسم باستمرار احتقان مهني غير معلن داخل قطاع الشباب، عقد وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، لقاءً مع النقابة الوطنية للشباب والرياضة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خُصص لمناقشة حزمة من الملفات المهنية والاجتماعية العالقة منذ سنوات.
اللقاء، الذي حضره وفد نقابي يمثل فئات متعددة من شغيلة القطاع، جاء في إطار محاولة لإعادة تحريك قنوات الحوار القطاعي، غير أنه كشف، بحسب مصادر متابعة، حجم التراكمات التي ما تزال تثقل هذا الملف وتغذي منسوب التوتر داخل المؤسسات التابعة للقطاع.
وحسب معطيات توصلت بها الجريدة، فقد قدم ممثلو النقابة تشخيصاً وصف بالقاسي لوضع قطاع الشباب، في ظل ما اعتبروه غياب رؤية استراتيجية واضحة، وانعكاس ذلك على أداء مؤسسات الشباب وقدرتها على القيام بوظائفها العمومية في التأطير والتكوين والاحتضان.
وأثيرت خلال اللقاء مسألة الحريات النقابية وحياد الإدارة، على خلفية شكاوى متكررة تتحدث عن ممارسات تمييزية في حق بعض العاملين بسبب انتمائهم أو نشاطهم النقابي، وهو ما اعتبرته النقابة مساساً بمبادئ العمل النقابي وخرقاً لقواعد الحوار الاجتماعي.
الشق الاجتماعي والمالي استأثر بحيز مهم من النقاش، خاصة ما يتعلق بمنظومة التعويضات والحوافز، حيث جرى التطرق إلى محدودية التعويض عن المردودية وعدم تعميمه، إضافة إلى ضعف التعويضات الممنوحة لعدد من المسؤولين الجهويين والإقليميين ومديري المؤسسات، وهو ما ينعكس، حسب النقابة، سلباً على الاستقرار المهني والتحفيز داخل القطاع.
كما نبه الوفد النقابي إلى أن استمرار هذه الأوضاع يغذي حالة الاحتقان، خصوصاً خلال فترات تنظيم المباريات المهنية، التي ترافقها، وفق تعبيرهم، اختلالات تمس قواعد النزاهة وتكافؤ الفرص.
وفي هذا السياق، عاد ملف الأطر الموضوعة رهن إشارة قطاع الشباب إلى الواجهة، حيث شددت النقابة على ضرورة تسوية وضعيتهم بشكل نهائي عبر إلحاقهم بالوزارة، بتنسيق مع القطاعات المعنية، لإنهاء أوضاع إدارية مؤقتة طال أمدها.
كما طُرح ملف الأطر المساعدة، الذي وُصف بأنه من أكثر الملفات استعجالاً، بالنظر إلى ما تعيشه هذه الفئة من هشاشة وعدم استقرار مهني، في ظل تأخر تسوية الحالات التي لم تشملها عملية التسوية التي تمت سنة 2018.
وشمل النقاش أيضاً وضعية مؤسسات الشباب ومراكز الاستقبال، حيث جرى التأكيد على طابعها العمومي وضرورة الإسراع بإصدار النصوص التنظيمية المؤطرة لها، بما يضمن فتحها أمام العموم والحركة الجمعوية وفق معايير واضحة وشفافة.
وفي السياق ذاته، جددت النقابة رفضها لاستمرار فصل قطاع الشباب عن الرياضة، معتبرة أن هذا الاختيار أفرز اختلالات تنظيمية ومهنية أثرت على وحدة العمل التأطيري وعلى عدد من المكتسبات الاجتماعية للشغيلة.
كما طُرحت وضعية خريجي المعهد الملكي لتكوين الأطر غير المدمجين، مع المطالبة بإيجاد حلول عملية لإدماجهم، إلى جانب إثارة وضعية أطر مراكز حماية الطفولة، والتشديد على ضرورة احترام حقهم في الاختيار بين الالتحاق بالوكالة الوطنية المرتقبة أو الاستمرار ضمن قطاع الشباب، مع الحفاظ على حقوقهم المكتسبة.
في المقابل، عبّر الوزير المهدي بنسعيد، بحسب مصادر حضرت اللقاء، عن انفتاحه على مختلف النقاط المثارة، وأكد تمسكه بالطابع العمومي لمؤسسات الشباب وبمبدأ الحياد في التعاطي مع التنظيمات النقابية، مشيراً إلى أن الوزارة تدرس عدداً من المقترحات المرتبطة بتحسين شروط العمل وتسوية بعض الوضعيات المهنية.
غير أن مصادر نقابية سجلت أن اللقاء انتهى، مرة أخرى، بتعهدات عامة دون تحديد آجال أو التزامات دقيقة، معتبرة أن الاختبار الحقيقي سيظل مرتبطاً بمدى قدرة الوزارة على ترجمة هذا الحوار إلى قرارات عملية تنهي حالة الانتظارية التي تطبع قطاع الشباب منذ سنوات.

