يقين 24 ـ الميلودي الرايف
هل تحولت التساقطات المطرية التي عرفتها بلادنا إلى تقنية “ڤار” لكشف الخروقات والهشاشة البنيوية في عدد من مشاريع البنيات التحتية؟
الفيضانات الأخيرة أبانت، وبالملموس، عن حجم التلاعب الذي طال تصاميم التهيئة، من طمر لمجاري تصريف المياه والفراغات الطبيعية، إلى إنسداد البالوعات، في مشهد يعكس إختلالات عميقة في التخطيط والتنفيذ.
السوق الأسبوعي، الذي يُعد من أكبر وأهم الأسواق على الصعيد الوطني، لم يكن إستثناء من هذه الكارثة.

غياب بنية تحتية قادرة على الصمود أمام التساقطات المطرية حول هذا المرفق الحيوي إلى بؤرة للأوحال والفوضى، مخلفا استياء واسعا في صفوف المرتفقين، خاصة وأنه يشكل شريانا اقتصاديا رئيسيا للفلاحين والكسابة، وفضاء تجاريا واجتماعيا يقصده المواطنون من داخل المدينة وخارجها.
وقد تزامنت هذه الوضعية مع إحتجاجات حول الحالة المزرية للسوق، وطريقة الإستخلاص، وإنتشار ما بات يُعرف بـ “الصنك الارتجالي”، لتختلط أوحال الأمطار بأوحال الإحتجاجات، في صورة تختزل واقع تدبير هذا المرفق.
الأمطار الأخيرة كشفت كذلك عن مفارقة صادمة: صفقات ومشاريع ودراسات صُرفت عليها ملايير السنتيمات، لكنها ظلت حبيسة الأوراق، بينما على أرض الواقع تتحدث الشوارع والأزقة والأحياء عن فيضانات، وتشققات، وإنهيارات في أهم المحاور الطرقية بالمدينة. واقع وثقته عدسات المواطنين ووسائل التواصل الإجتماعي بالصوت والصورة.

ويبقى السؤال المركزي الذي يطرحه المتتبعون للشأن المحلي:
أين هي القروض التي أُبرمت في عهد الرئيس المعتقل، والتي تجاوزت 90 مليار سنتيم؟
علما أن الساكنة هي من ستؤدي الفاتورة، مضافا إليها عبء الفوائد، دون أن يلمس المواطنون أي أثر تنموي ملموس على أرض الواقع.
إن العودة إلى خريطة المدينة، ومسار إبرام الصفقات، وإسناد الدراسات، بل وحتى طريقة تفويت قطاع النظافة في صفقة وُصفت بالخيالية إلى شركة “أوزون”، التي أبانت عن فشلها وعانى عمالها كثيرا، تفتح مجددا ملف التدبير المحلي على مصراعيه، وتطرح أكثر من علامة إستفهام حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.


