الميلودي الرايف-أحمد زعيم
تشهد مدينة الفقيه بن صالح في الآونة الأخيرة تصاعدا في أصوات الهيئات الحقوقية والمدنية والإعلامية المطالِبة بفتح تحقيق مستعجل في ملف ردم قناة تصريف مياه الفيضانات المعروفة محليا بـ “الفراغة”، بإعتبارها منشأة حيوية أُحدثت وفق تخطيط علمي وهندسة وقائية لدرء أخطار الفيضانات القادمة من المناطق المرتفعة أثناء التساقطات المطرية.
وفي هذا السياق، توصلت جريدة “يقين24” بنسخة من وثيقة رسمية مؤرخة بتاريخ 12 ماي 1992، تتعلق بمحضر إجتماع انعقد بمقر باشوية الفقيه بن صالح، تحت رئاسة باشا الدائرة، وبحضور ممثلي السلطات المحلية والجماعة الحضرية والوكالة الحضرية وقسم التعمير والمصالح التقنية وشركة الماء والكهرباء والوقاية المدنية والأمن الوطني.
وحسب مضمون الوثيقة، فقد خُصص الإجتماع آنذاك لدراسة مشكل مرور قنوات صرف المياه عبر وادي الفقيه بن صالح، وانتهى إلى توصيات دقيقة، من أبرزها:

-احترام حرمة الوادي ومجاريه بعرض 15 أمتار انطلاقا من محوره لحماية الأراضي المجاورة.
-منع أي بناء أو أشغال داخل هذا الحرم.
-إنجاز منشآت تقنية ملائمة لتصريف المياه وتفادي الفيضانات.
-دعوة كافة المصالح وأصحاب المشاريع إلى التقيد الصارم بهذه التوصيات.
اليوم، وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على هذه التوصيات الرسمية، يطرح الرأي العام المحلي تساؤلات ملحة حول مصير هذه القرارات، في ظل ما يتم تداوله عن ردم وهدم أجزاء من قناة تصريف الفيضانات والترامي على مجال يُفترض أنه ملك عمومي مخصص للحماية من المخاطر الطبيعية.

وتؤكد فعاليات مدنية أن هذه التطورات، إن صحت، تشكل خرقا واضحا لتوجيهات موثقة وموقعة من السلطات المختصة، ما يفرض بحسب تعبيرهم فتح تحقيق ميداني شفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، قبل أن تتحول التساقطات المطرية المقبلة إلى تهديد مباشر لسلامة الساكنة والممتلكات.
فهل ستتحرك الجهات المعنية لفتح هذا الملف استنادا إلى هذه الوثيقة الرسمية، أم أن الأمر سيظل مؤجلا إلى أن تفرض الكوارث نفسها كأمر واقع؟
سؤال يبقى مطروحا بإلحاح في إنتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة.

