يقين 24 ـ حمد زعيم
في إطار المراقبة الروتينية لعناصر الدرك الملكي التابعة لمركز الفقيه بن صالح، جرى صباح اليوم السبت 11 يناير 2026، على مستوى جماعة وقيادة البرادية، توقيف سيارة أجرة من الصنف الأول كانت في طريقها نحو أحد محلات بيع اللحوم بدوار أولاد علي.
وخلال عملية التفتيش الدقيق لصندوق السيارة الخلفي، تم العثور على ما يقارب 150 كيلوغرام من اللحوم الفاسدة، إضافة إلى رأس عجل وأحشائه، في ظروف نقل تفتقر لأدنى شروط السلامة الصحية، ودون أي ترخيص صادر عن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه اللحوم كانت موجهة للترويج داخل أحد محلات بيع اللحوم بالمنطقة، في خرق سافر للقوانين المنظمة للقطاع، وتهديد مباشر لصحة وسلامة المستهلكين.
وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها ضبط مثل هذه العمليات الإجرامية بنفس النفوذ الترابي، إذ سبق لعناصر الدرك الملكي بالفقيه بن صالح، بتنسيق مع السلطات الإقليمية والمكتب الوطني للسلامة الصحية، أن قامت بحجز كميات مهمة من اللحوم الفاسدة وتقديم المتورطين فيها إلى العدالة.
وتندرج هذه العملية في إطار المجهودات المتواصلة التي تبذلها مصالح الدرك الملكي لمحاربة كل أشكال الغش والتلاعب بالمواد الغذائية، وحماية صحة المواطنين من أخطار منتجات تشكل قنبلة صحية موقوتة.
غير أن تكرار مثل هذه القضايا يطرح أكثر من علامة إستفهام حول:
مدى نجاعة آليات المراقبة الدورية داخل سلاسل التوزيع.
فعالية التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال السلامة الصحية.
والأهم: هل العقوبات والغرامات الحالية رادعة بما فيه الكفاية؟
فواقع الحال يؤكد أن الإتجار في الأغذية الفاسدة ما يزال تجارة مربحة لبعض المتورطين، إذ يبدو أن العائدات المالية الكبيرة تغريهم بالعودة المتكررة لهذا النشاط غير المشروع، رغم المتابعات القضائية والغرامات المفروضة.
وهو ما يستدعي، حسب متتبعين، تشديد المراقبة على مسارات نقل اللحوم، وتكثيف الحملات الميدانية، إلى جانب إعادة النظر في طبيعة العقوبات الزجرية، بما يجعلها متناسبة مع خطورة الجرائم المرتكبة في حق صحة وسلامة المواطنين.
فإلى متى يستمر هذا النزيف الصحي؟ وهل نحتاج إلى ضحايا جدد حتى تتحول هذه الملفات من حوادث معزولة إلى أولوية وطنية؟

