يقين 24
تشهد المساحات المحيطة بمسجد الحسن الثاني، التابع لمقاطعة سيدي بليوط بمدينة الدار البيضاء، مظاهر متزايدة من احتلال الملك العمومي والمساحات الخضراء، في مشهد يثير استياء الساكنة والزوار على حد سواء. فهذه المنطقة، التي تُعد من أبرز المعالم الدينية والسياحية بالمغرب، باتت تعرف انتشارًا عشوائيًا للطاولات والكراسي، وأنشطة تجارية غير مهيكلة، إلى جانب الاستغلال غير القانوني للأرصفة والفضاءات المخصصة للراحة والتنزه.
وتُظهر الصور المتداولة تجمهر عدد كبير من الأشخاص حول طاولات نُصبت وسط المساحات الخضراء، مع غياب أي تنظيم واضح أو احترام لوظيفة هذه الفضاءات البيئية. كما لوحظ تكدس الدراجات النارية والعربات، وترك النفايات بشكل عشوائي، ما يُلحق ضررًا مباشرًا بالمجال الأخضر ويحوّله من متنفس طبيعي إلى فضاء مكتظ يفتقر لأبسط شروط النظافة والسلامة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حقيقية حول دور الجهات المسؤولة في مراقبة وحماية الملك العمومي، خاصة في منطقة ذات رمزية وطنية ودينية كبيرة. فمسجد الحسن الثاني لا يمثل فقط مكانًا للعبادة، بل يُعد واجهة حضارية للدار البيضاء، يقصده آلاف السياح يوميًا، ما يجعل أي اختلال في محيطه ينعكس سلبًا على صورة المدينة ككل.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من المواطنين عن استغرابهم من استمرار هذا الوضع، مطالبين بتدخل عاجل من السلطات المحلية ومصالح الجماعة لوضع حد للاحتلال غير القانوني، وتطبيق القوانين الجاري بها العمل، مع توفير بدائل منظمة تحترم كرامة المهنيين وتحافظ في الوقت ذاته على جمالية الفضاء العام.
إن حماية الملك العمومي والمساحات الخضراء ليست ترفًا، بل ضرورة حضرية وبيئية، تتطلب إرادة حقيقية في التتبع والزجر، إلى جانب إشراك المجتمع المدني في التحسيس بأهمية احترام الفضاءات المشتركة، حتى يستعيد محيط مسجد الحسن الثاني مكانته كفضاء منظم يليق بتاريخ ورمزية هذا المعلم البارز

