يقين 24
شهدت جهة بني ملال–خنيفرة، يوم الأحد، تعبئة حزبية وازنة لحزب الاستقلال، بمناسبة تخليد الذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، في محطة نضالية جمعت بين استحضار الذاكرة الوطنية واستشراف رهانات المستقبل، تحت شعار: «مغرب صاعد بإرادة شباب واعد».
واحتضنت مدينة قصبة تادلة هذه الفعالية الجهوية، التي عرفت حضورًا لافتًا لمناضلات ومناضلي حزب الاستقلال، حيث بلغ عدد المشاركين ما مجموعه 5400 مناضل ومناضلة قدموا من مختلف أقاليم جهة بني ملال–خنيفرة، إلى جانب قيادات الحزب على المستويين الجهوي والوطني، وبرلمانيين ومنتخبين ومسؤولين تنظميين، في مشهد يعكس تماسك القواعد الاستقلالية وامتدادها التنظيمي بالجهة.
واستُهلّ هذا اللقاء بكلمات توجيهية لكل من المنسق الجهوي لحزب الاستقلال بجهة بني ملال–خنيفرة، رحال مكاوي، والنائبة البرلمانية عن إقليم بني ملال وعضو اللجنة التنفيذية للحزب، ماديحة خيير، إضافة إلى كلمة الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، عن بعد. وأكد المتدخلون، في هذا السياق، أن الوفاء الحقيقي لروح وثيقة 11 يناير 1944 لا يقتصر على تخليدها رمزيًا، بل يمر عبر الانخراط الجاد في معارك التنمية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وبناء مغرب قوي قادر على مواجهة مختلف التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
وخلال مختلف المداخلات، تم التأكيد على أن وثيقة المطالبة بالاستقلال لا تختزل في بعدها التاريخي فقط، بل تشكل تعبيرًا قويًا عن إرادة شعبية واعية اختارت طريق التحرر والكرامة، وكانت ثمرة نضال وطني طويل قاده الوطنيون الأحرار بتنسيق وثيق مع الملك الراحل محمد الخامس، طيب الله ثراه، الذي ظل رمزًا للكفاح الوطني والاستقلال.
وتميّز هذا التجمع الجهوي بلمسة حداثية واضحة، حيث انتقل النقاش من السرد التاريخي الكلاسيكي إلى التفاعل الرقمي، من خلال عرض لوحات فنية وتوثيقية تؤرخ للملحمة الوطنية، قبل فتح باب النقاش أمام شباب الحزب حول «ميثاق 11 يناير للشباب»، في خطوة تعكس الرهان على إشراك الأجيال الصاعدة في العمل السياسي وتعزيز حضورها في مراكز الاقتراح والتأثير.
وقد جرى تقديم هذا الميثاق عبر أربعة محاور استراتيجية كبرى، تهم المشاركة السياسية، والتمكين الاقتصادي، والتحول الرقمي، وتعزيز القيم الوطنية، في مبادرة غير مسبوقة تعكس توجه حزب الاستقلال نحو رقمنة الفعل السياسي، وتمكين الشباب من المساهمة المباشرة في صياغة التوجهات والقرارات الحزبية بوسائل حديثة ومبتكرة.
واختُتمت هذه المحطة الخطابية، التي سادتها أجواء وطنية وحماسية تخللتها أناشيد الحزب، بتأكيد أعضاء من اللجنة التنفيذية على مواصلة حزب الاستقلال لأدواره التأطيرية والترافعية، معتبرين أن تخليد ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال ليس مجرد استحضار للماضي، بل محطة سنوية لتجديد التعاقد مع المواطنات والمواطنين حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تهم مستقبل المغرب.
كما حمل تخليد هذه الذكرى دلالات رمزية خاصة، إذ حرص الحزب من خلال هذا الموعد الجهوي على جعل الذاكرة الوطنية منطلقًا لنقاش جاد ومسؤول حول الرهانات التنموية والسياسية الراهنة، والتأكيد على أن بناء مغرب قوي وموحد يظل رهينًا بإرادة شبابه وقدرته على حمل مشعل الاستمرار والبناء












