يقين 24
صادق مجلس النواب، خلال جلسة عمومية عقدها زوال اليوم الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 54.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وبسن أحكام خاصة، دون إدخال أي تعديل على مضامينه، في خطوة فجّرت اعتراضات قوية من طرف فرق المعارضة التي لوّحت باللجوء إلى المحكمة الدستورية.
ويأتي هذا المشروع في سياق تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، تنفيذاً لمقتضيات القانون الإطار رقم 09.21، ولاسيما المادتين 15 و18، التي تنص على اعتماد هيئة واحدة لتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بما يضمن التقائية وتكامل مختلف أنظمته، مع إسناد تدبير التأمين الصحي الخاص بالقطاع العام إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS).
وخلال جلسة التصويت، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن مشروع القانون يهدف إلى توحيد حكامة أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض تحت إشراف مؤسسة واحدة، عبر نقل تدبير نظام موظفي القطاع العام من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) إلى CNSS، موضحاً أن مجلس إدارة هذا الأخير سيتولى الإشراف على جميع القضايا المرتبطة بالأنظمة المعنية.
وأوضح الوزير أن النص القانوني يضمن استمرارية العمل بالاتفاقيات المبرمة مع التعاضديات خلال فترة انتقالية ستحدد بمرسوم، مع الحفاظ على حقوق المؤمنين وذويهم، مشيراً إلى أن عملية نقل ودمج المستخدمين ستتم بقوة القانون وبصفة تلقائية، مع الحفاظ على وضعياتهم داخل أنظمة التقاعد والتأمين الأساسية والتكميلية.
وفي ما يخص التأمين الصحي للطلبة، أبرز المسؤول الحكومي أن شريحة واسعة من الطلبة أصبحت تستفيد من التغطية الصحية إما بصفتها ذوي حقوق للمؤمنين الرئيسيين أو من خلال الاندماج التلقائي في النظام المتضامن، كما ينص المشروع على تمديد سن استفادة الأبناء غير المتزوجين الذين يتابعون دراستهم إلى 30 سنة بدل 26، مع مراعاة خصوصيات التعليم العتيق ومؤسسات جامعة القرويين.
وأشار التهراوي إلى أن مشروع القانون يتضمن نسخ مقتضيات القانون رقم 116، مع نقل الأصول والخصوم والودائع المرتبطة بنظام التأمين الصحي للطلبة إلى ميزانية الدولة، وضمان استمرار استفادة الطلبة الذين تتحمل الدولة مساهمتهم السنوية، إضافة إلى الطلبة الأجانب، في إطار اتفاقيات ستُبرم بين CNSS والقطاعات والمؤسسات المعنية.
وأكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية شمولية ترمي إلى تبسيط منظومة التأمين الصحي، وتعزيز نجاعتها وتكاملها، وضمان تعميم الاستفادة على مختلف الفئات الاجتماعية المستهدفة في إطار ورش الحماية الاجتماعية.
في المقابل، أثار تمرير المشروع دون إدخال أي تعديل موجة انتقادات حادة داخل المعارضة البرلمانية، حيث عبّر النائب عن الفريق الاشتراكي، سعيد بعزيز، عن “أسفه” لما اعتبره تجاهلاً لتوصيات مؤسسات دستورية واستشارية، خاصة تلك المرتبطة بالبنية الاجتماعية والعدالة الصحية.
واعتبر بعزيز أن المصادقة على مشروع قانون بهذا الحجم دون قبول أي تعديل داخل مجلس النواب يكرّس، حسب تعبيره، تصوراً حكومياً يعتبر البرلمان “مجرد غرفة تسجيل”، مشيراً إلى أن الحكومة رفضت حتى التعديلات ذات الطابع الشكلي أو المتعلقة بتصحيح أخطاء مادية، تفادياً لإعادة المشروع إلى مجلس المستشارين.
وأضاف المتحدث أن هذا التوجه يشكل “تبخيساً للعمل البرلماني” وتغولاً على اختصاصات المؤسسة التشريعية، ملوحاً بإمكانية لجوء فرق المعارضة إلى المحكمة الدستورية للطعن في المشروع، بدعوى المساس بصلاحيات البرلمان والإخلال بالتوازن المؤسساتي.

