يقين 24
صادق مجلس النواب، بالأغلبية، خلال جلسة تشريعية عقدها اليوم الثلاثاء، على مشروع قانون يقضي بالزيادة في تعويضات ضحايا حوادث السير بنسبة تصل إلى 150 في المائة، في خطوة تشريعية تروم تحيين منظومة التعويضات المعمول بها منذ أكثر من أربعة عقود، ومواكبة التحولات التي عرفها مجال النقل والسلامة الطرقية بالمغرب.
ويتعلق الأمر بمشروع القانون رقم 70.24 القاضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.84.177 الصادر بتاريخ 2 أكتوبر 1984، المتعلق بتعويض المصابين في الحوادث التي تتسبب فيها عربات برية ذات محرك، والذي تمت المصادقة عليه في إطار قراءة ثانية، حيث حظي بموافقة 95 نائبًا برلمانيًا مقابل معارضة 40 نائبًا.
وخلال تقديمه لمشروع القانون، أوضح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن هذا النص التشريعي يتضمن جملة من المستجدات القانونية والتنظيمية، تهدف بالأساس إلى ضبط المفاهيم القانونية وتوحيد التفسيرات المرتبطة بها، خاصة ما يتعلق بمفاهيم الأجر والكسب المهني، بما يتيح إمكانية منح تعويضات أعلى في حالات معينة، ويحد من تضارب الاجتهادات القضائية.
وأكد الوزير أن المشروع جاء لإعادة النظر في منظومة التعويضات المعمول بها منذ سنة 1984، قصد الرفع من قيمتها وتحيين مقتضياتها بما يواكب التطور السريع لأنماط النقل وحجم الحوادث، مشيرًا إلى أن الوزارة سعت من خلال هذا النص إلى الرفع من مستوى التعويضات بحوالي 150 في المائة، مع تنظيم دقيق لآجال التقادم المتعلقة بطلبات الصلح ومراجعة التعويض في حالات تفاقم الضرر، وتوحيدها في خمس سنوات.
كما ينص مشروع القانون على توسيع دائرة المستفيدين من التعويضات، لتشمل فئات جديدة، من بينها الأبناء المكفولون، والآباء الكافلون، والزوج العاجز عن الإنفاق، إضافة إلى الطلبة والمتدربين في مؤسسات التكوين المهني والتعليم العالي، وهو ما اعتُبر خطوة لتعزيز البعد الاجتماعي والإنساني لمنظومة التعويض.
وفي السياق ذاته، يتضمن النص التشريعي الرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجر المعتمد في احتساب التعويضات بنسبة 54 في المائة، على خمس مراحل، لينتقل من 9270 درهمًا حاليًا إلى 14270 درهمًا، بما يضمن تحسينًا ملموسًا في قيمة التعويضات الممنوحة للضحايا وذويهم.
كما ركز المشروع على تبسيط المساطر وتعزيز فعالية مسطرة الصلح، مع الإبقاء على إجباريتها، وإعادة تنظيمها بشكل يرسخ ثقافة التسوية الودية للنزاعات، ويخفف العبء عن القضاء، ويضمن تسريع صرف التعويضات لفائدة المتضررين.
ويُرتقب أن يُسهم هذا القانون، في حال دخوله حيز التنفيذ، في تعزيز حماية ضحايا حوادث السير، وتحقيق قدر أكبر من العدالة والإنصاف، في ظل استمرار الجهود الوطنية الرامية إلى تحسين السلامة الطرقية والحد من الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن حوادث السير.

