يقين 24 – الرباط
كشفت معطيات رسمية صادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن النسبة الأكبر من الطعون المقدمة أمام محكمة النقض تفتقر إلى الشروط القانونية اللازمة، حيث سجلت نسبة عدم القبول حوالي 78 في المائة، في مقابل 21,71 في المائة فقط من القرارات التي انتهت بالنقض.
وحذّر الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، من التداعيات السلبية لإغراق المحكمة العليا بطعون غير مجدية، مؤكدا أن هذا الوضع ينعكس سلبا على جودة القرارات القضائية، ويساهم في إرباك الاجتهاد القضائي، داعيا إلى إرساء معايير دقيقة وضوابط صارمة لتنظيم الطعن بالنقض.
وأوضح عبد النباوي، خلال تقديمه للتقرير السنوي بمناسبة افتتاح السنة القضائية، أن عددا مهما من الطعون يتم إسقاطه لأسباب شكلية، حيث بلغ عدد الطلبات غير المقبولة بسبب عيوب في الشكل 13.493 طلبا، أي ما يعادل ربع مجموع القرارات الصادرة، وهو ما يطرح، بحسب المتحدث، إشكالية جودة الطعون ومدى احترامها للمقتضيات القانونية.
وعلى مستوى الأداء العام للمحاكم، أفاد التقرير أن القضاء المغربي واصل خلال سنة 2025 أداءه من حيث الكم وجودة الأحكام، إذ تم تسجيل أكثر من أربعة ملايين ملف جديد، أضيفت إلى ما يفوق نصف مليون ملف متبق عن السنة السابقة، ليبلغ مجموع القضايا الرائجة أزيد من 4,6 ملايين قضية. وتمكنت محاكم الموضوع من البت في أكثر من 4,1 ملايين ملف، مع بقاء حوالي 506 آلاف قضية قيد النظر.
وفي ما يتعلق بالنجاعة القضائية، أكد عبد النباوي أن المجلس واصل، بتنسيق مع رئاسة النيابة العامة ووزارة العدل، تنفيذ برامج لتأهيل القضاة، خصوصا في ما يخص مواكبة مستجدات قانون العقوبات البديلة وقانون المسطرة الجنائية، إضافة إلى توفير نصوص قانونية محينة وأدلة استرشادية تسهم في توحيد الممارسة القضائية.
أما على مستوى تدبير الموارد البشرية، فقد شهدت سنة 2025 تعيين 300 قاض جديد، من بينهم 106 قاضيات، ليرتفع العدد الإجمالي لقضاة المملكة إلى 5159 قاضيا، تشكل النساء نسبة تفوق 28 في المائة منهم. كما تم تعيين 36 مسؤولا قضائيا، من ضمنهم خمس قاضيات، في إطار دينامية تجديد مناصب المسؤولية داخل الجهاز القضائي.
وشملت هذه التعيينات أيضا 121 نائبا للمسؤولين القضائيين، إلى جانب إسناد مهام قضائية مختلفة لـ908 قضاة، همت مجالات التحقيق وتطبيق العقوبات والتوثيق وقضايا القاصرين.
وفي جانب التخليق القضائي، أبرز عبد النباوي أن المجلس واصل تنزيل مخططه الاستراتيجي الخماسي، لاسيما من خلال تفعيل لجنة الأخلاقيات ودعم استقلال القضاء، التي عملت على تنظيم لقاءات جهوية، وتأطير حالات فردية، والسهر على حسن تطبيق مدونة الأخلاقيات القضائية.
من جهتها، أنجزت المفتشية العامة تفتيشات شاملة شملت 26 محكمة، وأحالت 19 تقريرا على المجلس، فضلا عن إعداد 177 تقريرا بخصوص قضايا خاصة، وإنجاز 24 بحثا في إطار حماية استقلال القضاة.
وعلى مستوى التأديب، بتّ المجلس خلال السنة المنصرمة في 67 ملفا تأديبيا همت 119 قاضيا، حيث تقرر عدم مؤاخذة 51 قاضيا، مقابل اتخاذ عقوبات تأديبية في حق 68 آخرين، من بينها الإحالة على التقاعد الحتمي لأربعة قضاة، وعقوبة الانقطاع عن العمل في حق قاض واحد، إضافة إلى الإقصاء المؤقت مع النقل في حق 12 قاضيا.

