يقين 24 – الرباط
أكد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن مشروع القانون الجنائي لا يزال في طور التحضير.
وأوضح بايتاس، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي المنعقد اليوم الخميس 15 يناير 2026، أن الحكومة منكبة على إصلاح عدد من القوانين التي “عمرت طويلاً”، ضمن ورش تشريعي واسع يستهدف تحديث المنظومة القانونية بما يستجيب للتحولات المجتمعية والمؤسساتية.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الحكومة اشتغلت خلال ولايتها الحالية على مجموعة من القوانين المعيارية، مبرزًا أن مشروع القانون الجنائي، رغم أهميته، لم تتم المصادقة عليه بعد، بالنظر إلى كونه موضوع نقاشات وتصورات متعددة داخل الجهاز التنفيذي.
ويأتي هذا التوضيح في سياق الجدل الذي رافق سحب مشروع القانون الجنائي من البرلمان نهاية سنة 2021 من طرف حكومة عزيز أخنوش، خاصة أن المشروع كان يتضمن مقتضيات تهم تجريم الإثراء غير المشروع، وهو ما أثار حينها ردود فعل سياسية وحقوقية متباينة، قبل أن تؤكد الحكومة أن قرار السحب كان بهدف تجويد النص.
وفي السياق ذاته، جددت فرق المعارضة بمجلس النواب مطالبتها بإعادة ثلاثة مشاريع قوانين سحبتها الحكومة منذ بداية الولاية التشريعية الحالية، ويتعلق الأمر بمشروع القانون الجنائي، ومشروع قانون احتلال الملك العمومي البحري، وكذا مشروع قانون المناجم، معتبرة أن سحب هذه النصوص يطرح تساؤلات حول مصير مقتضياتها المرتبطة بمحاربة الريع والفساد.
من جانبه، شدد بايتاس على أن الولاية الحكومية الحالية عرفت المصادقة على حزمة مهمة من القوانين ذات الطابع القضائي، من بينها قانون المسطرة المدنية، وقانون المسطرة الجنائية، وقانون الدفع بعدم الدستورية، بالإضافة إلى قانون العقوبات البديلة.
كما أشار إلى أن الحكومة تشتغل أيضًا على مراجعة مدونة التجارة، خاصة في شقها المتعلق بالشيكات، وقانون التعويض عن حوادث السير، مبرزًا أن هذه النصوص تكتسي أهمية بالغة في معالجة عدد من القضايا المجتمعية والاقتصادية.
وكان وزير العدل عبد اللطيف وهبي قد أكد، في تصريحات سابقة، أن مشروع القانون الجنائي، رغم استكمال صيغته التقنية على مستوى وزارة العدل، لا يزال يواجه خلافات عميقة بين توجهات حداثية وأخرى محافظة، معربًا عن تشاؤمه من خروجه إلى حيز الوجود بصيغته المرجوة.
واعتبر وهبي أن المغرب في حاجة إلى قانون جنائي حديث يتفاعل مع التحولات الراهنة، خاصة ما يرتبط بوسائل التواصل الاجتماعي، وحماية الحياة الخاصة، وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى فتح نقاش مجتمعي هادئ ومسؤول حول طبيعة القانون الجنائي المنشود، دون تخوف أو أحكام مسبقة.

