محمد الحنصالي/اليقين 24
تدخل جماعة القصيبة مرحلة سياسية دقيقة عقب معاينة إقالة رئيس المجلس الجماعي السابق، إثر تقديمه لاستقالته، وما ترتب عن ذلك من تفعيل المساطر القانونية المؤطرة لشغور منصب الرئاسة، والدعوة إلى انتخاب رئيس جديد وأعضاء مكتب المجلس.
هذه الخطوة، وإن كانت إجراءً إداريا محضًا في ظاهرها، إلا أنها تحمل في عمقها أبعادا سياسية متعددة، تعكس حالة المشهد المحلي الذي ظل، خلال الفترة الأخيرة، موسومًا بحالة من التوتر وعدم الانسجام داخل مكونات المجلس، وهو ما انعكس بشكل مباشر على وتيرة تدبير الشأن المحلي وعلى مستوى الثقة بين المنتخبين والساكنة.
تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي 113.14، خصوصًا المواد المتعلقة بشغور منصب الرئيس، يبرز مرة أخرى دور السلطة الترابية في ضمان استمرارية المؤسسات المنتخبة، ومنع أي فراغ قد ينعكس سلبًا على مصالح المواطنين. غير أن هذا التفعيل القانوني يفتح في الآن ذاته باب التنافس السياسي بين مكونات المجلس، حيث تسعى كل جهة إلى إعادة ترتيب أوراقها استعدادًا لمرحلة ما بعد الاستقالة.
من المرتقب أن تشهد مرحلة ما قبل جلسة الانتخاب حركية سياسية مكثفة، تتجسد في مشاورات وتحالفات جديدة، سواء داخل الأغلبية السابقة أو بين مكونات كانت إلى وقت قريب في صف المعارضة. فانتخاب الرئيس الجديد لن يكون مجرد مسألة عددية، بل اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الفاعلين السياسيين على تجاوز منطق الصراع الشخصي، والانتقال نحو منطق التوافق خدمة للمصلحة العامة.
الرهان الأكبر الذي يفرض نفسه اليوم هو استعادة ثقة الساكنة، التي ظلت تتابع تطورات المجلس بنوع من القلق والترقب. فالرئيس المقبل سيكون مطالبًا، ليس فقط بتدبير شؤون الجماعة، بل بإعادة الاعتبار للعمل الجماعي، وتسريع وتيرة المشاريع المتعثرة، وفتح قنوات تواصل فعالة مع مختلف الفاعلين المحليين.
يمكن اعتبار المرحلة الحالية مرحلة انتقالية بامتياز، تتطلب حكمة سياسية ومسؤولية جماعية، خاصة في ظل الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المدينة. فنجاح المجلس الجديد رهين بقدرته على القطع مع منطق التجاذبات الضيقة، واعتماد رؤية تشاركية قادرة على تحقيق حد أدنى من الاستقرار المؤسساتي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسة انتخاب رئيس مجلس جماعة القصيبة، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه اللحظة ستشكل فرصة حقيقية لإعادة تصحيح المسار، أم مجرد إعادة تدوير للأزمة بصيغ جديدة.

